تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
محرما . ومعنى
الْمُحَرَّمِ
على الجبابرة وأن تنتهك حرمته ويستخف بحقه - قاله قتادة وغيره . وجمعه الضمير في قوله :
لِيُقِيمُوا
يدل على أن اللّه قد أعلمه أن ذلك الطفل سيعقب هنالك ويكون له نسل . واللام في قوله :
لِيُقِيمُوا
هي لام كي هذا هو الظاهر فيها - على أنها متعلقة ب
أَسْكَنْتُ
، والنداء اعتراض ، ويصح أن تكون لام أمر ، كأن رغب إلى اللّه أن يوفقهم بإقامة الصلاة ، ثم ساق عبارة ملزمة لهم إقامة الصلاة ، وفي اللفظ على هذا التأويل بعض تجوز يربطه المعنى ويصلحه . و
أَفْئِدَةً
: القلوب ، جمع فؤاد . سمي بذلك لإنفاده ، مأخوذ من فأد ومنه المفتاد ، وهو مستوقد النار حيث يشوى اللحم . وقرأ ابن عامر بخلاف :
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
بياء بعد الهمزة . وقوله :
مِنَ النَّاسِ
تبعيض ، ومراده المؤمنون ، قال مجاهد : لو قال إبراهيم : أفئدة الناس - لازدحمت على البيت فارس والروم . وقال سعيد بن جبير : لحجته اليهود والنصارى . و
تَهْوِي
معناه : تسير بجد وقصد مستعجل ، ومنه قول الشاعر [ أبو كبير ] : [ الكامل ]
وإذا رميت به الفجاج رأيته * يهوي مخارمها هويّ الأجدل
ومنه البيت المروي : [ السريع ]
تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما مؤمنو الجن كأنجاسها
وقرأ مسلمة بن عبد اللّه : « تهوي » بضم التاء ، من أهوى ، وهو الفعل المذكور معدى بالهمزة ، وقرأ علي بن أبي طالب ومحمد بن علي ومجاهد « تهوي » بفتح التاء والواو . وتعدي هذا الفعل - وهو من الهوى - ب « إلى » ، لما كان مقترنا بسير وقصد . وروي عن مسلم بن محمد الطائفي : أنه لما دعا عليه السلام بأن يرزق سكان مكة من الثمرات بعث اللّه جبريل فاقتلع بجناحه قطعة من أرض فلسطين - وقيل من الأردن - فجاء بها وطاف حول البيت بها سبعا ، ووضعها قريب مكة ، فهي الطائف ، وبهذه القصة سميت ، وهي موضع ثقيف ، وبها أشجار وثمرات وثم هي ركبة . قوله عزّ وجل :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 38 إلى 41 ]

رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 38 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ ( 39 ) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 40 ) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ ( 41 ) مقصد إبراهيم عليه السلام بقوله :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي وَما نُعْلِنُ
التنبيه على اختصاره في الدعاء ، وتفويضه إلى ما علم اللّه من رغائبه وحرصه على هداية بنيه والرفق بهم وغير ذلك ، ثم انصرف إلى