وقوله :
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ
أي من أطاعهم ، وكان معهم في التبديل ، فكأن الإشارة والتعنيف إنما هي للرءوس والأعلام ، و
الْبَوارِ
الهلاك ، ومنه قول أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب .
يا رسول المليك إن لساني * فاتق ما رتقت إذ أنا بور
قاله الطبري : وقال هو وغيره : إنه يروى لابن الزبعرى ، ويحتمل أن يريد ب
الْبَوارِ
: الهلاك في الآخرة ففسره حينئذ بقوله :
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها
، يحترقون في حرها ويحتملونه ، ويحتمل أن يريد ب
الْبَوارِ
: الهلاك في الدنيا بالقتل والخزي فتكون « الدار » قليب بدر ونحوه . وقال عطاء : نزلت هذه الآية في قتلى بدر .
قال القاضي أبو محمد : فيكون قوله :
جَهَنَّمَ
نصبا ، على حد قولك : زيدا ضربته ، بإضمار فعل يقتضيه الظاهر .
و
الْقَرارُ
: موضع استقرار الإنسان ، و
أَنْداداً
جمع ند وهو المثيل والمشبه المناوئ والمراد الأصنام .
واللام في قوله :
لِيُضِلُّوا
- بضم الياء - لام كي ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « ليضلوا » بفتح الياء - أي هم أنفسهم - فاللام - على هذا - لام عاقبة وصيرورة وقرأ الباقون « ليضلوا » - بضم الياء - أي غيرهم .
وأمرهم بالتمتع هو وعيد وتهديد على حد قوله :
اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ
[ فصلت : 40 ] وغيره .
قوله عزّ وجل :
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 31 إلى 34 ]
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ ( 31 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ( 32 ) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 ) وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )
« العباد » جمع عبد ، وعرفه في التكرمة بخلاف العبيد . وقوله :
يُقِيمُوا
قالت فرقة من النحويين :
جزمه بإضمار لام الأمر على حد قول الشاعر : [ الوافر ] محمد تفد نفسك كل نفس أنشده سيبويه - إلا أنه قال : إن هذا لا يجوز إلا في شعر . وقالت فرقة : أبو علي وغيره - هو فعل مضارع بني لما كان في معنى فعل الأمر ، لأن المراد : أقيموا ، وهذا كما بني الاسم المتمكن في النداء في قولك : يا زيد لما شبه بقبل وبعد ، وقال سيبويه : هو جواب شرط مقدر يتضمنه صدر الآية ، تقديره : إن تقل لهم أقيموا يقيموا .