تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
القدرة والإرادة بعض أكلها على بعض ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم - حين سئل عن هذه الآية - فقال : « الدقل والفارسي والحلو والحامض » . وعلى المعنى الأول قال الحسن : هذا مثل ضربه اللّه لقلوب بني آدم : كانت الأرض في يد الرحمن طينة واحدة فسطحها فصارت قطعا متجاورة فينزل عليها ماء واحد من السماء - فتخرج هذه زهرة وثمرة ، وتخرج هذه سبخة وملحا وخبثا ، فكذلك الناس : خلقوا من آدم فنزلت عليهم من السماء تذكرة - فرقت قلوب وخشعت ، وقست قلوب ولهت وجفت : قال الحسن : فو اللّه ما جالس أحد القرآن إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، قال اللّه تعالى :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
[ الإسراء : 82 ] . والتفضيل في الأكل الأذواق والألوان والملمس وغير ذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 ) هذه آية توبيخ للكفرة أي « وإن تعجب » يا محمد من جهالتهم وإعراضهم عن الحق - فهم أهل لذلك ، وعجب وغريب ومزر بهم « قولهم » : أنعود بعد كوننا « ترابا » - خلقا جديدا - ويحتمل اللفظ منزعا آخر أي وإن كنت تريد عجبا فلهم ، فإن من أعجب العجب « قولهم » . واختلف القراء في قراءة قوله :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو : « أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد » جميعا بالاستفهام ، غير أن أبا عمرو يمد الهمزة ثم يأتي بالياء ساكنة ، وابن كثير يأتي بياء ساكنة بعد الهمزة من غير مد . وقرأ نافع « أإذا كنا » مثل أبي عمرو ، واختلف عنه في المد ، وقرأ « إنا لفي خلق جديد » مكسورة على الخبر ، ووافقه الكسائي في اكتفائه بالاستفهام الأول عن الثاني ، غير أنه كان يهمز همزتين ، وقرأ عاصم وحمزة « أإذا كنا ترابا أإنا » بهمزتين فيهما . وقرأ ابن عامر « إذا كنا » مكسورة الألف من غير استفهام « ءائنا » يهمز ثم يمد ثم يهمز ، فمن قرأ بالاستفهامين فذلك للتأكيد والتحفي والاهتبال بهذا التقدير ، ومن استفهم في الأول فقط فإنما القصد بالاستفهام الموضع الثاني ، و « إذا » ظرف له ، و « إذا » في موضع نصب بفعل مضمر ، تقديره : أنبعث أو نحشر إذا . ومن استفهم في الثاني فقط فهو بين ، - ولا حول ولا قوة إلا باللّه - . والإشارة ب
أُولئِكَ
إلى القوم القائلين :
أَ إِذا كُنَّا تُراباً
وتلك المقالة إنما هي تقرير مصمم على الجحد والإنكار للبعث ، فلذلك حكم عليهم بالكفر .