لما فرغت الآيات من ذكر السماوات ذكرت آيات الأرض .
وقوله :
مَدَّ الْأَرْضَ
يقتضي أنها بسيطة لا كرة - وهذا هو ظاهر الشريعة وقد تترتب لفظة المد والبسط مع التكوير واللّه أعلم . و « الرواسي » الجبال الثابتة ، يقال : رسا يرسو ، إذا ثبت ، ومنه قول الشاعر :
[ الطويل ]
به خالدات ما يرمن وهامد * وأشعث أرسته الوليدة بالفهر
و « الزوج » - في هذه الآية - الصنف والنوع ، وليس بالزوج المعروف بالمتلازمين الفردين من الحيوان وغيره ، ومنه قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
[ يس : 36 ] ومثل هذه الآية :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
[ ق : 7 ] .
وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة فموجود منها نوعان ، فإن اتفق أن يوجد في ثمرة أكثر من نوعين فغير ضار في معنى الآية .
وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص عن عاصم « يغشي » بسكون الغين وتخفيف الشين ، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم - في رواية أبي بكر - بفتح الغين وتشديد الشين ، وكفى ذكر الواحد ذكر الآخر ، وباقي الآية بين .
قال القاضي أبو محمد : ويشبه أن الأزواج التي يراد بها الأنواع والأصناف والأجناس إنما سميت بذلك من حيث هي اثنان ، اثنان ، ويقال : إن في كل ثمرة ذكر وأنثى ، وأشار إلى ذلك الفراء عند المهدوي ، وحكى عنه غيره ما يقتضي أن المعنى ثم في قوله :
الثَّمَراتِ
ثم ابتدأ أنه جعل في الأرض من كل ذكر وأنثى زوجين .
وقوله تعالى :
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ . . .
الآية ، « القطع » : جمع قطعة وهي الأجزاء ، وقيد منها في هذا المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض ، لأن اختلاف ذلك في الأكل أغرب .
وقرأ الجمهور « وجنات » بالرفع ، عطفا على
قِطَعٌ
، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « وجنات » بالنصب بإضمار فعل ، وقيل : هو عطف على
رَواسِيَ
، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص - عن عاصم - « وزرع ونخيل صنوان وغير » بالرفع في الكل - عطفا على
قِطَعٌ
- وقرأ الباقون : « وزرع » بالخفض في الكل - عطفا على
أَعْنابٍ
وجعل الجنة من الأعناب من رفع الزرع .
و « الجنة » حقيقة إنما هي الأرض التي فيها الأعناب وفي ذلك تجوز ومنه قول الشاعر : [ زهير بن أبي سلمى ] [ البسيط ]