تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
خفض عطفا على الكتاب ، فإن أردت مع ذلك ب
الْكِتابِ
القرآن ، كانت « الواو » عطف صفة على صفة لشيء واحد ، كما تقول : جاءني الظريف والعاقل ، وأنت تريد شخصا واحدا ، ومن ذلك قول الشاعر : [ المتقارب ]
إلى الملك القرم وابن الهمام * وليث الكتيبة في المزدحم
وإن أردت مع ذلك ب
الْكِتابِ
التوراة والإنجيل ، فذلك بيّن ، فإن تأولت مع ذلك
المر
حروف المعجم - رفعت قوله :
الْحَقُّ
على إضمار مبتدأ تقديره : هو الحق ، وإن تأولتها كما قال ابن عباس ف
الْحَقُّ
خبر
تِلْكَ
ومن رفع
الْحَقُّ
بإضمار ابتداء وقف على قوله :
مِنْ رَبِّكَ
وباقي الآية ظاهر بين إن شاء اللّه . وقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
الآية ، لما تضمن قوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
توبيخ الكفرة ، عقب ذلك بذكر اللّه الذي ينبغي أن يوقن به ، ويذكر الأدلة الداعية إلى الإيمان به . والضمير في قوله :
تَرَوْنَها
قالت فرقة : هو عائد على
السَّماواتِ
، ف
تَرَوْنَها
- على هذا - في موضع الحال ، وقال جمهور الناس : لا عمد للسماوات البتة ، وقالت فرقة : الضمير عائد على العمد ، ف
تَرَوْنَها
- على هذا - صفة للعمد ، وقالت هذه الفرقة : للسماوات عمد غير مرئية - قاله مجاهد وقتادة - وقال ابن عباس : وما يدريك أنها بعمد لا ترى ؟ وحكى بعضهم : أن العمد جبل قاف المحيط بالأرض ، والسماء عليها كالقبة . قال القاضي أبو محمد : وهذا كله ضعيف ، والحق أن لا « عمد » جملة ، إذ العمد يحتاج إلى العمد ويتسلسل الأمر ، فلا بد من وقوفه على القدرة ، وهذا هو الظاهر من قوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ الحج : 65 ] ونحو هذا من الآيات ، وقال إياس بن معاوية : السماء مقببة على الأرض مثل القبة . وفي مصحف أبيّ : « ترونه » بتذكير الضمير ، و « العمد » : اسم جمع عمود ، والباب في جمعه : « عمد » - بضم الحروف الثلاثة كرسول ورسل ، وشهاب وشهب وغيره ، ومن هذه الكلمة قول النابغة : [ البسيط ]
وخيس الجن إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصفّاح والعمد
وقال الطبري : « العمد » - بفتح العين - جمع عمود ، كما جمع الأديم أدما . قال القاضي أبو محمد : وليس كما قال ، وفي كتاب سيبويه : إن الأدم اسم جمع ، وكذلك نص اللغويون على العمد ، ولكن أبا عبيدة ذكر الأمر غير متيقن فاتبعه الطبري . وقرأ يحيى بن وثاب « بغير عمد » بضم العين والميم . وقوله :
ثُمَّ
هي - هنا - لعطف الجمل لا للترتيب ، لأن الاستواء على العرش قبل « رفع