تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وقرأ مبشر بن عبيد : « وما نسألهم » بالنون . ثم ابتدأ اللّه تعالى الإخبار عن كتابه العزيز أنه ذكر وموعظة لجميع العالم - نفعنا اللّه به ووفر حظنا منه بعزته - . وقرأت الجماعة « وكأيّن » بهمز الألف وشد الياء ، قال سيبويه : هي كاف التشبيه اتصلت بأي ، ومعناها معنى كم في التكثير . وقرأ ابن كثير « وكائن » بمد الألف وهمز الياء ، وهو من اسم الفاعل من كان ، فهو كائن ولكن معناه معنى كم أيضا . وقد تقدم استيعاب القراءات في هذه الكلمة في قوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
قتل [ آل عمران : 146 ] . وال
آيَةٍ
هنا المخلوقات المنصوبة للاعتبار والحوادث الدالة على اللّه سبحانه في مصنوعاته ، ومعنى
يَمُرُّونَ عَلَيْها
الآية - أي إذا جاء منها ما يحس أو يعلم في الجملة لم يتعظ الكافر به ، ولا تأمله ولا اعتبر به بحسب شهواته وعمهه ، فهو لذلك كالمعرض ، ونحو هذا المعنى قول الشاعر : [ الطويل ]
تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضا * ويصدع قلبي أن يهب هبوبها
وقرأ السدي « والأرض » بالنصب بإضمار فعل ، والوقف - على هذا - في
السَّماواتِ
وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد « والأرض » بالرفع على الابتداء ، والخبر قوله :
يَمُرُّونَ
وعلى القراءة بخفض « الأرض » ف
يَمُرُّونَ
نعت لآية . وفي مصحف عبد اللّه : « والأرض يمشون عليها » . وقوله :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ
الآية ، قال ابن عباس : هي في أهل الكتاب الذين يؤمنون باللّه ثم يشركون من حيث كفروا بنبيه ، أو من حيث قالوا عزير ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه . وقال عكرمة ومجاهد وقتادة وابن زيد هي في كفار العرب ، وإيمانهم هو إقرارهم بالخالق والرازق والمميت ، فسماه إيمانا وإن أعقبه إشراكهم بالأوثان والأصنام - فهذا الإيمان لغوي فقط من حيث هو تصديقها . وقيل : هذه الآية نزلت بسبب قول قريش في الطواف والتلبية : لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سمع أحدهم يقول : لبيك لا شريك لك ، يقول له : قط قط ، أي قف هنا ولا تزد : إلا شريك هو لك . وال
غاشِيَةٌ
ما يغشي ويغطي ويغم ، وقرأ أبو حفص مبشر بن عبد اللّه : « يأتيهم الساعة بغتة » بالياء ، و
بَغْتَةً
معناه : فجأة ، وذلك أصعب ، وهذه الآية من قوله :
وَكَأَيِّنْ
وإن كانت في الكفار - بحكم ما قبلها - فإن العصاة يأخذون من ألفاظها بحظ ، ويكون الإيمان حقيقة والشرك لغويا كالرياء ، فقد قال عليه السلام : « الرياء : الشرك الأصغر » . وقوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
الآية ، إشارة إلى دعوة الإسلام والشريعة بأسرها . قال ابن زيد : المعنى : هذا أمري وسنتي ومنهاجي . وقرأ ابن مسعود : « قل هذا سبيلي » « والسبيل » : المسلك ، وتؤنث وتذكر ، وكذلك الطريق ، و
بَصِيرَةٍ
: اسم لمعتقد الإنسان في الأمر من الحق واليقين ، و « البصيرة » أيضا في كلام العرب : الطريقة في الدم ، وفي الحديث المشهور : « تنظر في النصل فلا ترى بصيرة » ، وبها فسر بعض الناس قول الأشعر الجعفي :