تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
راحوا بصائرهم على أكتافهم * وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
يصف قوما باعوا دم وليهم فكأن دمه حصلت منه طرائق على أكتافهم إذ هم موسومون عند الناس ببيع ذلك الدم . قال القاضي أبو محمد : ويجوز أن تكون « البصيرة » في بيت الأشعر على المعتقد الحق ، أي جعلوا اعتقادهم طلب النار وبصيرتهم في ذلك وراء ظهورهم ، كما تقول : طرح فلان أمري وراء ظهره . وقوله :
أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
يحتمل أن يكون تأكيدا للضمير في
أَدْعُوا
ويحتمل أن تكون الآية كلها أمارة بالمعروف داعية إلى اللّه الكفرة به والعصاة . و
سُبْحانَ اللَّهِ
تنزيه للّه ، أي وقل : سبحان اللّه ، وقل متبرئا من الشرك . وروي أن هذه الآية :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
إلى آخرها كانت مرقومة على رايات يوسف عليه السلام . قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 109 إلى 110 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 109 ) حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) هذه الآية تتضمن الرد على مستغربي إرسال الرسل من البشر كالطائفة التي قالت : أبعث اللّه بشرا رسولا ، وكالطائفة التي اقترحت ملكا وغيرهما . وقرأ الجمهور : « يوحى إليهم » بالياء وفتح الحاء ، وهي قراءة عاصم في رواية أبي بكر ، وقرأ في رواية حفص : « نوحي » بالنون وكسر الحاء وهي قراءة أبي عبد الرحمن وطلحة . و
الْقُرى
: المدن ، وخصصها دون القوم المنتوين - أهل العمود - فإنهم في كل أمة أهل جفاء وجهالة مفرطة ، قال ابن زيد :
أَهْلِ الْقُرى
أعلم وأحلم من أهل العمود . قال القاضي أبو محمد : فإنهم قليل نبلهم ولم ينشئ اللّه فيهم رسولا قط . وقال الحسن : لم يبعث اللّه رسولا قط من أهل البادية ولا من النساء ولا من الجن . قال القاضي أبو محمد : والتبدي مكروه إلا في الفتن وحين يفر بالدين ، كقوله عليه السلام « يوشك أن يكون خير مال المسلم غنما » الحديث . وفي ذلك أذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لسلمة بن الأكوع وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تعرب في الإسلام » وقال : من « بدا جفا » . وروي عنه معاذ بن جبل أنه قال : « الشيطان ذيب الإنسان كذيب الغنم يأخذ الشاة القاصية فإياكم والشعاب وعليكم بالمساجد والجماعات والعامة » . قال القاضي أبو محمد : ويعترض هذا ببدو يعقوب ، وينفصل عن ذلك بوجهين :