تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الدنيا كالفقر والمرض ونحو ذلك ويبقى تمني الموت مخافة فساد الدين مباحا ، ويدلك على هذا قول النبي عليه السلام : « يأتي على الناس زمان يمر فيه الرجل بقبر الرجل فيقول : يا ليتني مكانه ، ليس به الدين لكن ما يرى من البلاء والفتن » . قال القاضي أبو محمد : فقوله : ليس به الدين - يقتضي إباحة ذلك أن لو كان عن الدين وإنما ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حالة الناس كيف تكون . وقوله :
آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ
قيل :
مِنَ
للتبعيض وقيل : لبيان الجنس ؛ وكذلك في قوله :
مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ
والمراد بقوله :
الْأَحادِيثِ
الأحلام ، وقيل : قصص الأنبياء والأمم . وقوله :
فاطِرَ
منادى ، وقوله :
أَنْتَ وَلِيِّي
أي القائم بأمري الكفيل بنصرتي ورحمتي . وقوله تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
الآية ،
ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدم من قصة يوسف ، وهذه الآية تعريض لقريش وتنبيه على آية صدق محمد ، وفي ضمن ذلك الطعن على مكذبيه . والضمير في
لَدَيْهِمْ
عائد إلى إخوة يوسف ، وكذلك الضمائر إلى آخر الآية ، و
أَجْمَعُوا
معناه : عزموا وجزموا ، و « الأمر » هنا هو إلقاء يوسف في الجب ، و « المكر » هو أن تدبر على الإنسان تدبيرا يضره ويؤذيه ، والخديعة هي أن تفعل بإنسان وتقول له ما يوجب أن يفعل هو فعلا فيه عليه ضرر . وحكى الطبري عن أبي عمران الجوني أنه قال : واللّه ما قص اللّه نبأهم ليعيرهم بذلك ، إنهم لأنبياء من أهل الجنة ، ولكن قص اللّه علينا نبأهم لئلا يقنط عبده . قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 103 إلى 108 ]

وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 ) أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 ) هاتان الآيتان تدلان أن الآية التي قبلهما فيها تعريض لقريش ومعاصري محمد عليه السلام ، كأنه قال : فإخبارك بالغيوب دليل قائم على نبوتك ، ولكن أكثر الناس لا يؤمنون وإن كنت أنت حريصا على إيمانهم ، أي يؤمن من شاء اللّه . وقوله :
وَلَوْ حَرَصْتَ
اعتراض فصيح . وقوله :
وَما تَسْئَلُهُمْ
الآية ، توبيخ للكفرة وإقامة الحجة عليهم ، أي ما أسفههم ؟ ؟ ؟ في أن تدعوهم إلى اللّه دون أن تبغي منهم أجرا فيقول قائل : بسبب الأجر يدعوهم .