تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قوله عزّ وجل :

[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 32 إلى 34 ]

قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) قال الطبري : المعنى : فهذا
الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
، أي هذا الذي قطعتن أيديكن بسببه هو الذي جعلتني ضالة في هواه ، والضمير عائد على يوسف في
فِيهِ
ويجوز أن تكون الإشارة إلى حب يوسف ، والضمير عائد على الحب ، فيكون ذلك إشارة إلى غائب على بابه . ثم أقرت امرأة العزيز للنسوة بالمراودة واستنامت إليهن في ذلك إذ قد علمت أنهن قد عذرنها ، واستعصم معناه : طلب العصمة وتمسك بها وعصاني ، ثم جعلت تتوعده وهو يسمع بقولها :
وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ
إلى آخر الآية . واللام في قوله :
لَيُسْجَنَنَّ
لام القسم ، واللام الأولى هي المؤذنة بمجيء القسم ، والنون هي الثقيلة والوقف عليها بشدها ، و
لَيَكُوناً
نونه هي النون الخفيفة ، والوقف عليه بالألف ، وهي مثل قوله :
لَنَسْفَعاً
[ العلق : 15 ] ومثلها قول الأعشى : [ الطويل ]
وصلّ على حين العشيات والضحى * ولا تعبد الشيطان واللّه فاعبدا
أراد فاعبدن . وقرأت فرقة « وليكونن » بالنون الشديدة . و
الصَّاغِرِينَ
الأذلاء الذين لحقهم الصغار . وقوله تعالى :
قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ
، روي أنه لما توعدته امرأة العزيز قال له النسوة : أطع مولاتك ، وافعل ما أمرتك به ؛ فلذلك قال :
مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
قال نحوه الحسن ووزن « يدعون » في هذه الآية : يفعلن ، بخلاف قولك : الرجال يدعون . وقرأ الجمهور « السّجن » بكسر السين ، وهو الاسم ، وقرأ الزهري وابن هرمز ويعقوب وابن أبي إسحاق « السّجن » بفتح السين وهي قراءة عثمان رضي اللّه عنه وطارق مولاه ، وهو المصدر ، وهو كقولك : الجزع والجزع . وقوله :
وَإِلَّا تَصْرِفْ
إلى آخر الآية ، استسلام للّه تعالى ورغبة إليه وتوكل عليه ؛ المعنى : وإن لم تنجني أنت هلكت ، هذا مقتضى قرينة كلامه وحاله ، والضمير في
إِلَيْهِ
عائد على الفاحشة المعنية بما في قوله
مِمَّا
. و
أَصْبُ
مأخوذة من الصبوة ، وهي أفعال الصبا ، ومن ذلك قول الشاعر - أنشده الطبري - [ الهزج ]