إلى هند صبا قلبي * وهند مثلها يصبي
ومن ذلك قول دريد بن الصمة : [ الطويل ]
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل ابعد
و
الْجاهِلِينَ
هم الذين لا يراعون حدود اللّه تعالى ونواهيه .
وقوله :
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
الآية ، قول يوسف عليه السلام :
رَبِّ السِّجْنُ
إلى قوله :
مِنَ الْجاهِلِينَ
كلام يتضمن التشكي إلى اللّه عزّ وجل من حاله معهن ، والدعاء إليه في كشف بلواه . فلذلك قال - بعد مقالة يوسف -
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ
أي أجابه إلى إرادته وصرف عنه كيدهن في أن حال بينه وبين المعصية ، وقوله :
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
صفتان لائقتان بقوله :
فَاسْتَجابَ
.
قوله عزّ وجل :
[ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 35 إلى 36 ]
ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 )
لما أبى يوسف المعصية ، ويئست منه امرأة العزيز طالبته بأن قالت لزوجها : إن هذا الغلام العبراني قد فضحني في الناس وهو يعتذر إليهم ويصف الأمر بحسب اختياره ، وأنا محبوسة محجوبة ، فإما أذنت لي فخرجت إلى الناس فاعتذرت وكذبته ، وإما حبسته كما أنا محبوسة . فحينئذ بدا لهم سجنه . قال ابن عباس : فأمر به فحمل على حمار ، وضرب بالطبل ونودي عليه في أسواق مصر إن يوسف العبراني أراد سيدته فهذا جزاؤه أن يسجن ؛ قال أبو صالح : ما ذكر ابن عباس هذا الحديث إلا بكى .
و
بَدا
معناه : ظهر ، والفاعل ب
بَدا
محذوف تقديره بدو - أو - رأي . وجمع الضمير في
لَهُمْ
والساجن الملك وحده من حيث كان في الأمر تشاور . ويسجننه جملة دخلت عليها لام القسم . ولا يجوز أن يكون الفاعل ببدا
لَيَسْجُنُنَّهُ
لأن الفاعل لا يكون جملة بوجه ، هذا صريح مذهب سيبويه .
وقيل الفاعل
لَيَسْجُنُنَّهُ
وهو خطأ ، وإنما هو مفسر للفاعل .
و
الْآياتِ
ذكر فيها أهل التفسير أنها قد القميص ، قاله مجاهد وغيره ، وخمش الوجه الذي كان مع قد القميص ، قاله عكرمة ، وحز النساء أيديهن ، قاله السدي .
قال القاضي أبو محمد : ومقصد الكلام إنما هو أنهم رأوا سجنه بعد بدو الآيات المبرئة له من التهمة ، فهكذا يبين ظلمهم له وخمش الوجه وحز النساء أيديهن ليس فيهما تبرئة ليوسف ، ولا تتصور تبرئة إلا في خبر القميص ، فإن كان المتكلم طفلا - على ما روي - فهي آية عظيمة ، وإن كان رجلا فهي آية فيها