تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقيل في البرزخ بين الدنيا والآخرة ؛ وقيل : في المسافات التي بينهم في دخول النار ، إذ دخولهم إنما هو زمرا بعد زمر ؛ وقيل : الاستثناء من قوله :
فَفِي النَّارِ
كأنه قال : إلا ما شاء ربك من تأخير عن ذلك ، وهذا قول رواه أبو نضرة عن جابر أو عن أبي سعيد الخدري . ثم أخبر منبها على قدرة اللّه تعالى بقوله :
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم - في رواية أبي بكر - « سعدوا » بفتح السين ، وهو فعل لا يتعدى ؛ وقرأ حمزة والكسائي وعاصم - في رواية حفص - « سعدوا » بضم السين ، وهي شاذة ولا حجة في قولهم : مسعود ، لأنه مفعول من أسعد على حذف الزيادة كما يقال : محبوب ، من أحب ، ومجنون من أجنه اللّه ، وقد قيل في مسعود : إنما أصله الوصف للمكان ، يقال : مكان مسعود فيه ثم نقل إلى التسمية به ؛ وذكر أن الفراء حكى أن هذيلا تقول : سعده اللّه بمعنى أسعده . وبضم السين قرأ ابن مسعود وطلحة بن مصرف وابن وثاب والأعمش . والأقوال المترتبة في استثناء التي قبل هذه تترتب هاهنا إلا تأويل من قال : هو استثناء المدة التي تخرب فيها جهنم ، فإنه لا يترتب مثله في هذه الآية ، ويزيد هنا قول : أن يكون الاستثناء في المدة التي يقيمها العصاة في النار ؛ ولا يترتب أيضا تأويل من قال في تلك : إن الاستثناء هو من قوله :
فَفِي النَّارِ
. وقوله :
عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ
، نصب على المصدر ، و « المجذوذ » : المقطوع . و « الجذ » : القطع وكذلك « الجد » وكذلك « الحز » . قوله عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 109 إلى 111 ]

فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ ما يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 110 ) وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 111 ) لفظ الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمعنى له ولأمته ، ولم يقع لأحد شك فيقع عنه نهي ولكن من فصاحة القول في بيان ضلالة الكفرة إخراجه في هذه العبارة ، أي حالهم أوضح من أن يمترى فيها ، وال
مِرْيَةٍ
: الشك ، و
هؤُلاءِ
إشارة إلى كفار العرب عبدة الأصنام ؛ ثم قال :
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
. المعنى : أنهم مقلدون لا برهان عندهم ولا حجة ، وإنما عبادتهم تشبها منهم بآبائهم لا عن بصيرة ؛ وقوله :
وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ
وعيد ، ومعناه : العقوبة التي تقتضيها أعمالهم ، ويظهر من قوله :
غَيْرَ مَنْقُوصٍ
أن على الأولين كفلا من كفر الآخرين . وقرأ الجمهور « لموفّوهم » بفتح الواو وشد الفاء ، وقرأ ابن محيصن « لموفوهم » بسكون الواو وتخفيف الفاء .