تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الأعمش ، ووجه حذفها في الوقف التشبيه بالفواصل ، وإثباتها في الوجهين هو الأصل ، ووجه حذفها في الوصل التخفيف كما قالوا في لا أبال ولا أدر ، وأنشد الطبري :
كفاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف الدما
وقوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
يصح أن تكون جملة في موضع الحال من الضمير الذي في « يأتي » وهو العائد على قوله :
ذلِكَ يَوْمٌ
، ولا يجوز أن يعود على قوله : « يوم يأتي » لأن اليوم المضاف إلى الفعل لا يكون فاعل ذلك الفعل ، إذ المضاف متعرف بالمضاف إليه ، والفعل متعرف بفاعله ، وليس في نفسه شيئا مقصودا مستقلا دون الفاعل ، وقولهم : سيد قومه ومولى أخيه وواحد أمه - مفارق لما لا يستقل ، فلذلك جازت الإضافة فيها ، ويكون قوله - على هذا - « يوم يأتي » في موضع الرفع بالابتداء وخبره :
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
وفي الكلام - على هذا - عائد محذوف تقديره : لا تكلم نفس فيه إلا ، ويصح أن يكون قوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
صفة لقوله : « يوم يأتي » ، والخبر قوله :
فَمِنْهُمْ
، ويصح أن يكون قوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ
، خبرا عن قوله : « يوم يأتي » . وقوله :
ذلِكَ يَوْمٌ
يراد به اليوم الذي قبله ليلته ، وقوله « يوم يأتي » يراد به الحين والوقت لا النهار بعينه ، فهو كما قال عثمان : إني رأيت ألا أتزوج يومي هذا ، وكما قال الصديق رضي اللّه عنه : فإن الأمانة اليوم في الناس قليل . ومعنى قوله :
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
وصف المهابة يوم القيامة وذهول العقل وهول القيامة ، وما ورد في القرآن من ذكر كلام أهل الموقف في التلاوم والتساؤل والتجادل ، فإما أن يكون بإذن وإما أن تكون هذه هنا مختصة في تكلم شفاعة أو إقامة حجة ، وقوله
فَمِنْهُمْ
عائد على الجميع الذي تضمنه قوله :
نَفْسٌ
إذ هو اسم جنس يراد به الجمع . قوله عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 106 إلى 108 ]

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) قوله :
الَّذِينَ شَقُوا
على بعض التأويلات في الاستثناء الذي في آخر الآية يراد به كل من يعذب من كافر وعاص - وعلى بعضها - كل من يخلد ، وذلك لا يكون إلا في الكفرة خاصة . وال
زَفِيرٌ
: صوت شديد خاص بالمحزون أو الوجع أو المعذب ونحوه ، وال
شَهِيقٌ
كذلك . كما يفعل الباكي الذي يصيح خلال بكائه ، وقال ابن عباس : « الزفير » : صوت حاد . و « الشهيق » صوت ثقيل ، وقال أبو العالية « الزفير » من الصدر و « الشهيق » من الحلق وقيل : بالعكس . وقال قتادة « الزفير » : أول صوت الحمار . و « الشهيق » : آخره . فصياح أهل النار كذلك . وقيل « الزفير » : مأخوذ من الزفر وهو الشدة ،