تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
كوكب أو نحوه - زالت طريقة التفضيل ، ولكن الظاهر هو ما ذكرنا . و
تَزْدَرِي
أصله تزتري ( تفتعل ) من زرى يزري ؛ ومعنى
تَزْدَرِي
: تحتقر . و « الخير » هنا يظهر فيه أنه خير الآخرة ، اللهم إلا أن يكون ازدراؤهم من جهة الفقر ، فيكون الخير المال ؛ وقد قال بعض المفسرين : حيثما ذكر اللّه الخير في القرآن فهو المال . قال القاضي أبو محمد : وفي هذا الكلام تحامل ، والذي يشبه أن يقال : إنه حيثما ذكر الخير فإن المال يدخل فيه . وقوله
اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ
تسليم للّه تعالى ، أي لست أحكم عليهم بشيء من هذا وإنما يحكم عليهم بذلك ويخرج حكمه إلى حيز الوجود ، اللّه تعالى الذي يعلم ما في نفوسهم ويجازيهم بذلك ، وقال بعض المتأولين : هي رد على قولهم : اتبعك أراذلنا على ما يظهر منهم . قال القاضي أبو محمد : حسبما تقدم في بعض تأويلات تلك الآية آنفا ، فالمعنى لست أنا أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خير بظنكم بهم أن بواطنهم ليست كظواهرهم ، اللّه عزّ وجل أعلم بما في نفوسهم ، ثم قال :
إِنِّي إِذاً
لو فعلت ذلك
لَمِنَ الظَّالِمِينَ
الذين يضعون الشيء في غير موضعه . وقوله :
يا نُوحُ . . .
، الآية معناه : قد طال منك هذا الجدال ، وهو المراجعة في الحجة والمخاصمة والمقابلة بالأقوال حتى تقع الغلبة ، وهو مأخوذ من الجدل وهو شدة الفتل ومنه : حبل مجدول ، أي ممرّ ، ومنه قيل للصقر أجدل لشدة بنيته وفتل أعضائه ؛ و « الجدال » فعال ، مصدر فاعل ، وهو يقع من اثنين ، ومصدر فاعل يجيء على فعال وفيعال ومفاعلة ، فتركت الياء من فيعال ورفضت . ومن الجدال ما هو محمود ، وذلك إذا كان مع كافر حربي في منعته ويطمع في الجدال أن يهتدي ، ومن ذلك هذه الآية ، ومنه قوله تعالى :
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ النحل : 125 ] إلى غير ذلك من الأمثلة . ومن الجدال ما هو مكروه ، وهو ما يقع بين المسلمين بعضهم في بعض في طلب علل الشرائع وتصور ما يخبر الشرع به من قدرة اللّه ، وقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك ، وكرهه العلماء ، واللّه المستعان . وقرأ ابن عباس « قد جادلتنا فأكثرت جدلنا » بغير ألف ، وبفتح الجيم ، ذكره أبو حاتم . والمراد بقولهم ما
تَعِدُنا
العذاب والهلاك ، والمفعول الثاني ل
تَعِدُنا
مضمر تقديره بما تعدناه . ولما كان الكلام يقتضي العذاب جاز أن يستعمل فيه الوعد . قوله عزّ وجل :

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 34 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ ( 35 ) المعنى : ليس ذلك بيدي ولا إلىّ توفيته ، وإنما ذلك بيد اللّه وهو الآتي به إن شاء وإذا شاء ، ولستم من