تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
هو صحيح المعنى ولكن لا يقتضيه اللفظ ، وقال قوم :
فُصِّلَتْ
معناه فسرت ، وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري وابن كثير - فيما روي عنه - : « ثم فصلت » بفتح الفاء والصاد واللام ، ويحتمل ذلك معنيين : أحدهما : « فصلت » أي نزلت إلى الناس كما تقول فصل فلان لسفره ونحو هذا المعنى . والثاني فصلت بين المحق والمبطل من الناس . و
مِنْ لَدُنْ
معناه من حيث ابتدئت الغاية ، كذا قال سيبويه وفيها لغات : يقال : لدن ولدن بسكون الدال : وقرئ بهما .
مِنْ لَدُنْ
، ويقال : « لد » بفتح اللام وضم الدال دون نون ، ويقال « لدا » ، بدال منونة مقصورة . ويقال : « لد » بدال مكسورة منونة ، حكى ذلك أبو عبيدة . و
حَكِيمٍ
أي محكم ، و
خَبِيرٍ
أي ذو خبرة بالأمور أجمع ،
أَلَّا تَعْبُدُوا
أن في موضع نصب إما على إضمار فعل وإما على تقدير ب « أن » وإسقاط الخافض ، وقيل على البدل من موضع الآيات ، وهذا معترض ضعيف لأنه موضع للآيات ، وإن نظر موضع الجملة فهو رفع : ويحتمل أن تكون في موضع رفع على تقدير : تفصيله ألا تعبدوا وقيل : على البدل من لفظ الآيات . وقوله تعالى :
إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ
أي من عقابه وبثوابه : وإذا أطلقت هاتان اللفظتان فالنذارة في المكروه والبشارة في المحبوب وقدم النذير لأن التحذير من النار هو الأهم و
أَنِ
معطوفة على التي قبلها . ومعنى الآية : استغفروا ربكم أي اطلبوا مغفرته لكم وذلك بطلب دخولكم في الإسلام ثم توبوا من الكفر أي انسلخوا منه واندموا على سالفه . و
ثُمَّ
مرتبة لأن الكافر أول ما ينيب فإنه في طلب مغفرة ربه فإذا تاب وتجرد من الكفر تم إيمانه . وقرأ الجمهور « يمتّعكم » بشد التاء ، وقرأ ابن محيصن « يمتعكم » بسكون الميم وتخفيف التاء ، وفي كتاب أبي حاتم : « إن هذه القراءات بالنون » ، وفي هذا نظر . و
مَتاعاً
مصدر جار على غير الفعل المتقدم مثل قوله
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] وقيل نصب بتعدي
يُمَتِّعْكُمْ
لأنك تقول : متعت زيدا ثوبا . ووصف المتاع « بالحسن » إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في اللّه عزّ وجل وفي ثوابه وفرحه بالتقرب إليه بمفترضاته والسرور بمواعيده والكافر ليس في شيء من هذا ، وأما من قال بأن « المتاع الحسن » هو فوائد الدنيا وزينتها فيضعف بين الكفرة يتشاركون في ذلك أعظم مشاركة والأجل المسمى » : هو أجل الموت معناه
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
لكل واحد منكم ، وهذا ظاهر الآية : « واليوم الكبير » - على هذا - هو يوم القيامة . وتحتمل الآية أن يكون التوعد بتعجيل العذاب إن كفروا ، والوعد بتمتيعهم إن آمنوا ، فتشبه ما قاله نوح عليه السلام ، و « اليوم الكبير » - على هذا - يوم بدر ونحوه والمجهلة في أي الأمرين يكون إنما هي بحسب البشر والأمر عند اللّه تعالى معلوم محصل والأجل واحد . وقوله تعالى :
وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
أي كل ذي إحسان بقوله ، أو بفعله ، أو قوته ، أو بماله ، أو غير ذلك ، مما يمكن أن يتقرب به و
فَضْلَهُ
، يحتمل أن يعود الضمير فيه على اللّه عزّ وجل أي يؤتي