وقوله
وَلا تَدْعُ
معناه قيل لي :
وَلا تَدْعُ
فهو عطف على
أَقِمْ
، وهذا الأمر والمخاطبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كانت هكذا فأحرى أن يتحرز من ذلك غيره ، وما لا ينفع ولا يضر هو الأصنام والأوثان ، والظالم الذي يضع الشيء في غير موضعه ، وقوله
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ
الآية ، مقصد هذه الآية أن الحول والقوة للّه ، ويبين ذلك للناس بما يحسونه من أنفسهم ، و « الضر » لفظ جامع لكل ما يكرهه الإنسان كان ذلك في ماله أو في بدنه ، وهذه الآية مظهرة فساد حال الأصنام ، لكن كل مميز أدنى ميز يعرف يقينا أنها لا تكشف ضرّا ولا تجلب نفعا . وقوله
وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ
لفظ تام العموم ، وخصص النبي صلى اللّه عليه وسلم الفقه بالذكر في قوله « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » وهو على جهة التشريف للفقه ، وقوله تعالى :
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
ترجية وبسط ووعد ما .
قوله عزّ وجل :
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 108 إلى 109 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 108 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ ( 109 )
هذه مخاطبة لجميع الكفار مستمرة مدى الدهر ، و
الْحَقُّ
هو القرآن والشرع الذي جاء به محمد ،
فَمَنِ اهْتَدى
، أي اتبع الحق وتدين به فإنما يسعى لنفسه لأنه يوجب لها رحمة اللّه ، ويدفع عذابه ،
وَمَنْ ضَلَّ
أي حاد عن طريق الحق ولم ينظر بعين الحقيقة وكفر باللّه عزّ وجل فيضل ذلك ، وقوله
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
، أي لست بآخذكم ولا بد بالإيمان وإنما أنا مبلغ ، وهذه الآية منسوخة بالقتال ، وقوله
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ
الآية معناه : اتبع ما رسمه لك شرعك وما أعلمك اللّه به من نصرته لك ،
وَاصْبِرْ
على شقاء الرسالة وما ينالك في اللّه من الأذى ، وقوله
حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ
وعد للنبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يغلبهم - كما وقع - تقتضيه قوة اللفظ ، وهذا الصبر منسوخ بالقتال ، وهذه السورة مكية وقد تقدم ذكر هذا في أولها .