تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
هذا وعيد وحض على الإيمان ، أي إذا لجوا في الكفر حل بهم العذاب ، وإذا آمنوا نجوا ، هذه سنة اللّه في الأمم الخالية ، فهل عند هؤلاء غير ذلك . وهو استفهام بمعنى التوقيف ، وفي قوله
قُلْ فَانْتَظِرُوا
مهادنة ما ، وهي من جملة ما نسخه القتال ، وقوله
نُنَجِّي رُسُلَنا
الآية ، لما كان العذاب لم تحصر مدته وكان النبي والمؤمنون بين أظهر الكفرة وقع التصريح بأن عادة اللّه سلفت بإنجاء رسله ومتبعيهم ، فالتخويف على هذا أشد ، وكلهم قرأ « ننجي » مشددة الجيم إلا الكسائي وحفصا عن عاصم فإنهما قرءا « ننجي » بسكون النون وتخفيف الجيم ، وقرأ عاصم في سورة الأنبياء في بعض ما روي عنه « نجي » بضم النون وحذف الثانية وشد الجيم ، كأن النون أدغمت فيها ، وهي قراءة لا وجه لها ، ذكر ذلك الزجاج . وحكى أبو حاتم نحوها عن الأعمش ، وخط المصحف في هذه اللفظة « ننج » بجيم مطلقة دون ياء وكذلك قرأ الكسائي في سورة مريم
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
[ مريم : 72 ] بسكون النون وتخفيف الجيم ، والباقون بفتح النون وشد الجيم ، والكاف في قوله
كَذلِكَ
يصح أن تكون في موضع رفع ، ويصح أن تكون في موضع نصب نعتا لمصدر محذوف ، وقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ
الآية ، مخاطبة عامة للناس أجمعين إلى يوم القيامة يدخل تحتها كل من اتصف بالشك في دين الإسلام ، وهذه الآية يتسق معناها بمحذوفات يدل عليها هذا الظاهر الوجيز ، والمعنى إن كنتم في شك من ديني فأنتم لا تعبدون اللّه فاقتضت فصاحة الكلام وإيجازه اختصار هذا كله ، ثم صرح بمعبوده وخص من أوصافه
الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
لما فيها من التذكير للموت وقرع النفوس به ، والمصير إلى اللّه بعده والفقد للأصنام التي كانوا يعتقدونها ضارة ونافعة . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 105 إلى 107 ]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) المعنى : قيل لي : كن من المؤمنين وأقم وجهك للدين ، ثم جاءت العبارة بهذا الترتيب ، و « الوجه » في هذه الآية بمعنى المنحى والمقصد ، أي اجعل طريقك واعتمالك للدين والشرع ، و
حَنِيفاً
معناه : مستقيما على قول من قال ، الحنف الاستقامة ، وجعل تسمية المعوج القدم أحنف على جهة التفاؤل . ومن قال الحنف الميل جعل
حَنِيفاً
هاهنا مائلا عن حال الكفرة وطريقهم ، و
حَنِيفاً
نصب على الحال ،