تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
حرف التعريف ولذلك بنيت على الفتح لتضمنها معنى الحرف ولوقوعها موقع المبهم لأن معناها هذا الوقت ، وقرأ الأعمش وأبو عمرو وعاصم والجمهور
آلْآنَ
بالمد والاستفهام على حد التوبيخ ، وكذلك
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ
[ يونس : 91 ] وقرأها باستفهام بغير مد طلحة والأعرج . وقوله تعالى :
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا
الآية ، هو الوعيد الأعظم بالخلود لأهل الظلم الأخص الذي هو ظلم الكفر لا ظلم المعصية ، وقوله
هَلْ تُجْزَوْنَ
توقيف وتوبيخ ، ونصت هذه الآية على أن الجزاء في الآخرة ، هو على تكسب العبد ، وقوله
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
معناه يستخبرونك ، وهي على هذا تتعدى إلى مفعولين : ثلاثة : أحدها الكاف ، والآخر في الابتداء والخبر ، وقيل هي بمعنى يستعلمونك ، فهي على هذا تحتاج إلى مفعولين ثلاثة : أحدها الكاف ، والابتداء والخبر يسد مسد المفعولين ، و
أَ حَقٌّ هُوَ
قيل الإشارة إلى الشرع والقرآن ، وقيل : إلى الوعيد وهو الأظهر ، وقرأ الأعمش « الحق هو » بمدة وبلام التعريف ، وقوله
إِي
، هي لفظة تتقدم القسم وهي بمعنى « نعم » ويجيء بعدها حرف القسم وقد لا يجيء ، تقول :
إِي وَرَبِّي
وإي ربي ومعجزين معناه مفلتين ، وهذا الفعل أصله تعدية عجز لكن كثر فيه حذف المفعول حتى قالت العرب : أعجز فلان ، إذا ذهب في الأرض فلم يقدر عليه . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 54 إلى 56 ]

وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) هذا إخبار للكفار في سياق إخبارهم بأن ذلك الوعد حق ،
وَأَسَرُّوا
لفظة تجيء بمعنى أخفوا ، وهي حينئذ من السر ، وتجيء بمعنى أظهروا ، وهي حينئذ من أسارير الوجه ، قال الطبري : المعنى وأخفى رؤساء هؤلاء الكفار الندامة عن سفلتهم ووضعائهم . قال القاضي أبو محمد : بل هو عام في جميعهم و
أَلا
استفتاح وتنبيه ، ثم أوجب أن جميع
ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ملك للّه تعالى ، قال الطبري : يقول : فليس لهذا الكافر يومئذ شيء يقتدي به . قال القاضي أبو محمد : وربط الآيتين هكذا يتجه على بعد ، وليس هذا من فصيح المقاصد ، وقوله :
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
قيد بالأكثر لأن بعض الناس يؤمن فهم يعلمون حقيقة وعد اللّه تعالى وأكثرهم لا يعلمون فهم لأجل ذلك يكذبون ، وقوله و
هُوَ يُحيِي
، يريد يحيي من النطفة
وَيُمِيتُ
بالأجل ثم يجعل المرجع إليه بالحشر يوم القيامة وفي قوة هذه الآيات ما يستدعي الإيمان وإجابة دعوة اللّه ، وقرأ « ترجعون » بالتاء من فوق الأعرج وأبو عمرو وعاصم ونافع والناس ، وقرأ عيسى بن عمر « يرجعون » بالياء من تحت ، واختلف عن الحسن . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 57 إلى 58 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 125 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى