تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
الآيتين ، وقوله
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ
إلى
يَسْتَقْدِمُونَ
، الضمير في
يَقُولُونَ
يراد به الكفار ، وسؤالهم عن الوعد تحرير بزعمهم في الحجة ، أي هذا العذاب الذي توعدنا حدد لنا فيه وقته لنعلم الصدق في ذلك من الكذب ، وقال بعض المفسرين : قولهم هذا على جهة الاستخفاف . قال القاضي أبو محمد : وهذا لا يظهر من اللفظة ، ثم أمره تعالى أن يقول لهم
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
، المعنى قل لهم يا محمد ردا للحجة إني
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً
من دون اللّه ولا أنا إلا في قبضة سلطانه وبضمن الحاجة إلى لطفه ، فإذا كنت هكذا فأحرى أن لا أعرف غيبه ولا أتعاصى شيئا من أمره ، ولكن
لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ
انفرد اللّه تعالى بعلم حده ووقته ، فإذا جاء ذلك الأجل في موت أو هلاك أمة لم يتأخروا ساعة ولا أمكنهم التقدم عن حد اللّه عزّ وجل ، وقرأ ابن سيرين « آجالهم » بالجمع . قوله عزّ وجل :

[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 50 إلى 53 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) المعنى : قال يا أيها الكفرة المستعجلون عذاب اللّه عزّ وجل
أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ
ليلا وقت المبيت ، يقال : بيت القوم القوم إذا طرقوهم ليلا بحرب أو نحوها
أَوْ نَهاراً
لكم منه منعة أو به طاقة ؟ فما ذا تستعجلون منه ، وأنتم لا قبل لكم به ؟ و « ما » ابتداء و « ذا » خبره ، ويصح أن تكون
ما ذا
بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء وخبره الجملة التي بعده ، وضعف هذا أبو علي وقال : إنما يجوز ذلك على تقدير إضمار في
يَسْتَعْجِلُ
وحذفه كما قال [ أبو النجم ] : [ الرجز ] كله لم أصنع وزيدت ضربت قال : ويصح أن تكون
ما ذا
في حال نصب ل
يَسْتَعْجِلُ
، والضمير في
مِنْهُ
يحتمل أن يعود على اللّه عزّ وجل ، ويحتمل أن يعود على « العذاب » ، وقوله
أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ
الآية ، عطف بقوله
ثُمَّ
جملة القول على ما تقدم ثم أدخل على الجميع ألف التقرير ، ومعنى الآية : إذا وقع العذاب وعاينتموه آمنتم به حينئذ ، وذلك غير نافعكم بل جوابكم الآن وقد كنتم تستعجلونه مكذبين به ، وقرأ طلحة بن مصرف « أثم » بفتح الثاء ، وقال الطبري في قوله « ثم » بضم الثاء ، معناه هنالك وقال : ليست « ثم » هذه التي تأتي بمعنى العطف . قال القاضي أبو محمد : والمعنى صحيح على أنها « ثم » المعروفة ولكن إطباقه على لفظ التنزيل هو كما قلنا ، وما ادعاه الطبري غير معروف ، و
آلْآنَ
أصله عند بعض النحاة آن فعل ماض دخلت عليه الألف واللام على حدها في قوله : الحمار اليجدع ولم يتعرف بذلك كل التعريف ولكنها لفظة مضمنة معنى