فاتفق رأي الأمراء على أن يستفتوا في أمرهم ، فأفتوا بقتل الجميع لقوله تعالى " والفتنة أشد من القتل " . . . فلما أصبحوا نصبت لهم الأخشاب ، وشنق منهم نحو خمسين نفرا من أكابرهم ، وصلبوهم صلبا بشيعا بكلوتاتهم وشاشاتهم ، ونادى عليهم المشاعلية : هذا جزاء من يقصد إقامة الفتنة بين المسلمين ويتجاسر على الملوك .
وطلب علاء الدين قطلوبرس العادلي فلم يجدوه ، فنودي في سائر الوطاق أن من أخفاه شنق .
وكان قطلوبرس تلك الليلة قد جهز أمره الجميع ، وكان عزمه أن الأمر الذي عزم عليه إن جاء على وفق مراده ينشر سنجقه ويتظاهر بالركوب ، وإن كان بخلاف ذلك ينجو بنفسه ، فلما تحقق أن الأمر انقلب عليه خرج مختفيا من أصحابه ، واستصحب معه ما يعز عليه من المال ، فجاء إلى غزة واختفى بها عند بعض أصحابه .
وما علموا خبره إلا بعد يومين ، وأمروا بنهب وطاقه ، وجميع ماله من الدواب ، وتركوا المصلوبين ثلاثة أيام ، وأنزلوهم في اليوم الرابع ، فحصل بسبب ذلك بكاء وتألم ، وجافت الأرض من روائح أجسادهم .
ثم قصدوا الرحيل ، واجتمع الأمراء البرجية ، وقالوا لبيبرس نحن ما نرحل حتى نأخذ ما بقي من غرماءنا من المماليك السلطانية ، وعرفوا بيبرس أن الأمير سلار ربما كانت له يد فيما اتفق ، فاتهموه ، فبلغ ذلك الأمير سلار فخاف في نفسه وقال : إن لم أدارهم في ذلك قامت الفتنة . ولما تكلم معه الأمير بيبرس
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 468
مساهمون: العيني
ص٤٦٨