تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
عليهم ، فاشتاع ذلك الكلام بين العسكر [ 186 ] فلم يبق أحد إلا وقد جزم بحضور العدو ، وأن المسلمين ينخذلون وهذه إشارته قد لاحت . ثم شرعت الأمراء في تفسير البريدية إلى نائب حلب ليطالعهم بالأخبار ، ثم اجتمعت آراؤهم على الرحيل إلى دمشق ، فاجتمعت جماعة من مقدمي الحلقة وجندها إلى الأمير جمال الدين قتال السبع وأكابر الأمراء وعرفوهم ضعف حال الجند وقلة نفقتهم ، وأن هذا السيل قد أضر ببعضهم وأخذ أموالهم ، فاتفقت الأمراء على الكلام مع الأمير بيبرس والأمير سلار في أمرهم ، فلما اجتمعوا عرفوهم ضرر الجند وشكواهم فقالوا : حتى نصل إلى دمشق وننفق فيهم ، ورسموا بالرحيل من يومهم . وفيها : اتفق بوزلار المنصوري وأقوام من أصحاب الأمير سيف الدين قفجق الذين تسحبوا معه وهم تبديه وغيره على الخروج من بلاد التتار والهرب إلى هذه الديار ، وساروا ليلا ، فاطلع عليهم التتار فساقوا خلفهم فأدركوهم بحدود بلد الأكراد فاتقعوا معهم ، فقتل بوزلار وعلي بن اسنبغا وغيرهما ، ومسكوا تبديه وجماعة آخرين معه ، وأحضروهم إلى الأرد ، فتلطف بهم الأمير سيف الدين قفجق ، فخلصوا . وكان سيف الدين قفجق هذا مسموع الكلام عند قازان وذلك لأنه لما حضر عنده أعطى له همدون فلم يأخذها وقال : ليس لي قصد سوى خدمة القان ، فأعجبه ذلك ، وذكر أنه وجد أباه وإخوته سلاحدارية عند قازان واستمروا عنده إلى حين دخولهم الشام صحبة قازان .