ذكر عود الملك الناصر محمد بن قلاون إلى السلطنة
ولما جرى ما ذكرنا طلعت الأمراء الأكابر إلى القلعة في ثاني اليوم الذي قتل فيه طقجى وكرجى ، واتفقت آراؤهم على النزول إلى الأمير بدر الدين أمير سلاح وتكون المشورة بحضرته لأجل أمر السلطنة ، فنزلوا إليه وشاوروه في ذلك ، وأقاموا يترددون إليه يومين والثالث إلى أن اتفقت آراؤهم على أن يسيروا بعض الأمراء إلى مدينة الكرك ليحضروا الملك الناصر منها ؛ ليجتمع شمل أهل الإسلام وتسكن الفتن بينهم ، فإن مماليك السلطان البرجية جميعهم التفت على الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، والمماليك الصالحية والمنصورية وبعض الأشرفيه التفت على الأمير سيف الدين سلار الصالحي ، فأرادوا أن يسكنوا خواطر الناس بحضور ابن أستاذهم وسلطانهم ، وأن يحفظوا دولته إلى أن يبلغ مبلغ الرجال ، فاتفقوا على ذلك ، وقصدوا قتل من مسكوا من المماليك الذين شاركوا في قتل السلطان ، ثم أخروا ذلك إلى وقت حضور السلطان من الكرك .
واتفق رأيهم على تسيير الأمير علم الدين سنجر الجاولى ، والأمير سيف الدين آل ملك الجوكندار ، وجهزوا لهما الهجن وما يحتاجان إليه .
واتفقوا على أن تكون الكلمة بينهم متفقة واحدة ، فكانوا يجلسون ويحكمون وتكتب الكتب بالعلائم ، فأول من [ 176 ] يكتب علامته الأمير حسام الدين