الأمير شماجا بلحم الغزال قبل أن أروح ، فقال : نعم ، وركب قفجاق وسبق وأمر بعمل الشماج ، فلما وصل حمدان أحضروا الطعام بين يديه ، وتقدموا للأكل ، وجلس هو بحذا قفجاق نائب الشام ، وأخرج سكينا من وسطه وأسرع يقطع اللحم ويأكل ، ثم إنه قطع برأس السيخ لحما ورمى قدام قفجاق ، ولم ير قفجاق أنه يأكل منه ولا مد يده إليه ، فقال له يا أمير : لم لا تأكل معي من هذا ؟ فقال له : بطني توجع ، ولي أيام ما أكلت الزفر ، فلما سمع هذا الكلام لم يجلس بعدها ، وركب وراح ، وبعد ركوبه أخذ قفجاق اللحم الذي قطعه برأس السكين ورماه للكلب ، فحين أكله الكلب وقع ومات . فقال : جروه وارموء ، فلما أرادوا أن يجروه تمرق لحمه من عظمه .
ثم أرسل من ساعته إلى بكتمر السلحدار وجماعة الأمراء الذين يثق بهم وأخبرهم بخبر حمدان ، وأنه ما جاء في خير ، وأنهم يحترزون منه ، وسير أيضا بعض النجابة إلى مصر إلى أصحابه ، ولما وصل حمدان إلى حلب واجتمع بنائبها أعطاه الكتاب وعرفه بسبب الأمر الذي أتى فيه ، فلما سمعه الطباخي تعجب وقال : يا أمير ، كيف نعمل ؟ وهذا ما هو أمر قليل يحتاج فيه إلى رجال ، ولا يعمل بفتن كثيرة ، وطارحه بأن أيدغدى شقير وأخبره بما قال النائب ، وكان حمدان قد حضر ومعه تقليد لسيف الدين طقطاي بنيابة طرابلس بحكم وفاة نائبها ، وتوفى طقطاي أيضا .
فأرسل هو وأيدغدى شقير مملوكين مع مملوك نائب حلب إلى السلطان
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 391
مساهمون: العيني
ص٣٩١