تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قال صاحب النزهة : وكنت أنا ووالدي مع الحاجب المذكور في ذلك الوقت . فقال لوالدي وهو خارج من عند القاضي : والله هذا هو الإسلام ، ولما اجتمع بمنكوتمر تلطف معه وقال له : هذا الشغل ما ينقضى إلا إذا طلع القاضي إلى دار العدل واجتمع به مولانا النائب ، فلعله إذا رأى الأمير يستحي منه ، فسكن من غيظه بعض شيء . فلما كان يوم دار العدل واتفق خروجه من عند السلطان والنائب جالس في الشباك ، فخرجت إليه الحجاب واحدا بعد واحد يقولون له : الأمير يختار أن يجتمع بخدمتكم ، وهو لا يلتفت ولا يجاوب أحدا منهم إلى أن ألحوا عليه ، فالتفت إلى القضاة الذين معه وقال للحجاب : قولوا له ما وجبت طاعته على ، وقال للقضاة ، أشهدكم أني عزلت نفسي . قولوا له : يولى من يختار ، فرجعوا إلى الباب وعرفوه بما وقع فسكت ، فلما نزل القاضي إلى المدينة أغلق بابه وأرسل النقباء إلى جميع النواب وأصحاب العقود أن أحدا منهم لا يحكم ولا يعقد عقد إلى أن يتولى قاض . ثم في اليوم الثاني بلغ السلطان ما وقع من هذا ، فطلب منكوتمر وصاح عليه وسبه وقال له : قد حكمتك في الجيش تتحدث فيهم ، ما يكفيك حتى تدخل في أمر القضاة وتتحرش مع مثل هذا الرجل ، ثم أرسل من وقته إلى القاضي يعتذر من ذلك الأمر وسأله الحضور إليه ، فأبى القاضي وقال للقاصد : سلم على السلطان وقل له : إن القضاة كثيرون وقد جعل لي عذر في هذا الوقت يمنعني من الطلوع إليه ، فلما عرفوا السلطان بذلك طلب الشيخ نجم الدين بن عبود
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 385 | العيني / محمد محمد أمين