تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
جلال الدين بالقضاء في الشام ، ودرس بمدرستي أبيه الخاتونية والمقدمية ، وترك مدرستيه القصاعية والشبلية . وفيها : اتفق للشيخ تقي الدين قاضي القضاة مع منكوتمر نائب السلطان كلام أوجب أنه عزل نفسه من القضاء ، والسبب لذلك أن تاجرا توفى وادعى رجل أنه أخوه ، فأرسل منكوتمر إليه وعرفه أن المتوفى أخو هذا الرجل ، ولم يخلف غيره ، ولا [ 149 ] وارث غيره ، ولم يسمع منه الشيخ تقي الدين ، فغضب بسبب ذلك منكوتمر ، فدخل بينهما الأمير سيف الدين كرت الحاجب فقال لمنكوتمر : إن هذا الرجل كبير القدر ورجل صالح ولا ينبغي أن نسمع عن مولانا نائب السلطان إلا خيرا وأنا أذهب إليه ونرجو من الله أن ينقضى الشغل ، فذهب إليه وهو جالس في محكمته وسلم عليه ووقف ، فنظر إليه الشيخ ورد سلامه ، وقام له نصف القيام ، وأشار إليه بالجلوس فجلس ، ثم قال : يا سيدي ولدك يسلم عليك ويقبل يدك فقال : وأي الأولاد فقال : الأمير سيف الدين منكوتمر ، فشرع الشيخ يقول : منكوتمر ، منكوتمر ، ويكررها ، ثم قال : ما مقصوده ؟ فعرفه القضية مع تلطف وترقق . فقال في جوابه : إش يبنى على شهادته لهذا الرجل . فقال له : يا سيدي ما هو عندكم عدل . فقال : سبحان الله ، وتمثل بقول الشاعر : يقولون هذا عندنا غير جائز * ومن أنتم حتى يكون لكم عند وشرع يكررها ثلاث مرات ، وفي الآخر قال : والله متى ما لم تقم عندي بينة شرعية ما حكمت بشيء ، قم بسم الله ، فنهض الحاجب من عنده وخرج .