قال المؤرخ : وحكى لي بعض مباشريه في البلاد أن غلاله ومتحصل زراعاته في كل سنة
تنيف على مائتي ألف أردب من سائر الحبوب ، وعمل في سنة الغلاء خيرا كثيرا ، وكان يجمع الصعاليك على الخبز والطعام ، ويبر الأيتام وأرباب البيوتات ، وكان له طبقة عالية في سماع الحديث ، وحكى عنه الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس شيخ الحديث أنه سمع عليه الحديث هو وجماعة من أهل الشام حضروا لطلب الحديث في سنة إحدى وثمانين وستمائة .
وعند غلبة المرض عليه أوصى إلى أولاده أنه إذا توفى يخرجون طلبه وهي على عادتها ، فالخيول ملبسه والسناجق منشورة ومماليكه ملبسون على جاري عادتهم عند الخروج إلى الغزاة والعرض بالأطلاب ، ولما توفى عرفوا لاجين نائب السلطنة ما أوصى به ، فقال لهم : افعلوا ما قال لكم من غير دق النقارات : وصول نائب السلطان وسائر الأمراء من القلعة ، وغلقت مصر ذلك اليوم من أول باب مصر إلى دار سكنه بباب القنطرة ، وجميع القضاة والفقراء كانوا مشاة في جنازته ، وطلبه سائرة معه على الحالة التي يخرج فيها إلى الغزو غير أنه لا تضرب الطبلخاناة والبوقات .
الأمير بدر الدين بيلك المحسني المعروف بأبي شامة .
توفى في هذه السنة ، كان متولي الكشف بالوجه القبلي ، وكانت له حرمة
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 339
مساهمون: العيني
ص٣٣٩