وصولة ومهابة ، وأتلف جماعة كثيرة من المفسدين في الوجه القبلي .
الأمير بدر الدين لقلق المسعودي ، توفى فيها بدمشق .
الأمير علم الدين سنجر المسروري ، متولي القاهرة .
توفى في هذه السنة ، وكان يعرف بعلم الدين الخياط ، لقبه به أستاذه الذي اشتراه ، وكان ذا شكل حسن ، مهابا مصطنعا للناس بالخير في ولايته ، عاقلا محتشما ، متعقلا عما يبدو من الفواحش ، رضى الأخلاق مع لطف وكرم ، وكان له تولع بالشراب واجتماع الندماء اللطاف مثل السراج الوراق وشمس الدين الكحال أبي دانيال ونصر الحمامي ، وله مكارم عليهم وقبول شفاعات ينالون بها إلى مقاصدهم ، واتفق لهم معه مجاري كثيرة من الهزليات المضحكة يطول شرحها ، فمن ذلك أنه شرب معهم في بعض الليالي ، وكان ليلة الموكب ، فقام من السحر وتوضأ ، ولبس ثيابه وأخذ في لف شاشه على كلوتاته ، فلما فرغ جعل يدير يده على الشاش [ 132 ] ويمشيها ، فقال له السراج الوراق : يا خوند أبصرها في التحاريس ، فضحك علم الدين وأعجبه هذا القول ، فقال : والله يا سراج الدين لقد أحسنت في هذا ، وأمر له بعطية ، وقد علم أن عادة الخياطين غزو الإبرة في عمامته حتى يجد الإبرة فيأخذها .
وكان له حسن تأنى في أموره واصطناع المعروف ، فمن أغرب ما حكى عنه أنه أقام زمانا يتوقع وقوع بعض أرباب البيوت إلى أن أتى إليه البعض فأخبره
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 340
مساهمون: العيني
ص٣٤٠