الأمير عز الدين أيبك الأفرم الصالحي أمير جندار وهو الأفرم الكبير .
توفى في هذه السنة ، وكان ذا سعادة كثيرة تدخل عليه من ملكه وإقطاعه كل يوم ألف دينار مصرية خارجا عن ثمن القمح والشعير [ 131 ] والحبوب ونحو ذلك ، ولم يزل مقدما في الدول ، ولم يكن في البلاد الإسلامية بلد إلا وله فيه علقة إما ملك أو ضمان أو زراعة ، وخرب الله جميع ما خلقه بالمحق ، ولم يبق مع ورثته شيء حتى كان أولاده يستعطون من الناس ، هذا مع قلة ظلمه وعسفه .
وفي نزهة الناظر : وكان من الأمراء الكبار الصالحية ، قديم الهجرة في الدول ، وكان شجاعا مقداما ، وله غزوات كثيرة ، وإذا عرض غزاة استخدم جماعة من الجند في سبيل الله ، وكانت له سعادة ضخمة ، وهي من كثرة زراعته ، وإن كانت له زراعات في سائر الوجه القبلي والبحري ، فإذا وجد مكانا خرسا اشتراه أو استأجره وعمره ، وأعطاه الله في الزراعة نصيبا وافرا ، واستأجر بلادا كثيرة في الوجه القبلي ، وكل مكان يكون له في نشا يعمر فيه جامعا أو مسجدا ، وإذا بلغه أمر جامع خراب أو مسجد خراب عمره حتى حصرت الأماكن التي عمرها قريبا من ثلاثمائة مئذنة ، واتخذ له أملاكا بمصر ، وعمارات على بحر النيل ، وعمر بقوص مدرسة للشافعية ، ومدرسة على ساحل البحر .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 338
مساهمون: العيني
ص٣٣٨