تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
[ البقرة : 15 ]
وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] ونحو ذلك هل يطلق منها اسم الفاعل ؟ فقالت فرقة : لا يطلق ذلك بوجه ، وجوزت فرقة أن يقال ذلك مقيدا بسببه فيقال : اللّه مستهزئ بالكافرين وماكر بالذين يمكرون بالدين ، وأما إطلاق ذلك دون تقييد فممنوع إجماعا ، والقول الأول أقوى ولا ضرورة تدفع إلى القول الثاني لأن صيغة الفعل الواردة في كتاب اللّه تغني ، ومن أسماء اللّه تعالى ما ورد في القرآن ومنها ما ورد في الحديث وتواتر ، وهذا هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه ، وقد ورد في الترمذي حديث عن أبي هريرة ونص فيه تسعة وتسعين اسما ، وفي بعضها شذوذ وذلك الحديث ليس بالمتواتر وإنما المتواتر منه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة » ، ومعنى أحصاها عدها وحفظها وتضمن ذلك الإيمان بها والتعظيم لها والرغبة فيها والعبرة في معانيها ، وهذا حديث البخاري ، والمتحصل منه أن للّه تعالى هذه الأسماء مباحا إطلاقها وورد في بعض دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلم « يا حنان يا منان » ولم يقع هذان الاسمان في تسمية الترمذي . وقوله :
فَادْعُوهُ بِها
إباحة بإطلاقها ، وقوله تعالى :
وَذَرُوا الَّذِينَ
قال ابن زيد : معناه اتركوهم ولا تحاجوهم ولا تعرضوا لهم ، فالآية على هذا منسوخة بالقتال ، وقيل معناه الوعيد كقوله تعالى :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
[ المدثر : 11 ] وقوله :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا
[ الحجر : 3 ] ويقال ألحد ولحد بمعنى جار ومال وانحرف ، وألحد أشهر ، ومنه قول الشاعر : [ الرجز ] ليس الإمام بالشحيح الملحد قال أبو علي : ولا يكاد يسمع لأحد وفي القرآن
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ
[ الحج : 25 ] ومنه لحد القبر المائل إلى أحد شقيه ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر « يلحدون » بضم الياء وكسر الحاء ، وكذلك في النحل والسجدة ، وقرأ حمزة الأحرف الثلاثة « يلحدون » بفتح الياء والحاء ، وكذلك ابن وثاب وطلحة وعيسى والأعمش ، ومعنى الإلحاد في أسماء اللّه عزّ وجل أن يسموا اللات نظيرا إلى اسم اللّه تعالى قاله ابن عباس ، والعزى نظيرا إلى العزيز ، قاله مجاهد ، ويسمون اللّه ربا ويسمون أوثانهم أربابا ونحو هذا ، وقوله :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
وعيد محض بعذاب الآخرة ، وذهب الكسائي إلى الفرق بين ألحد ولحد وزعم أن ألحد بمعنى مال وانحرف ولحد بمعنى ركن وانضوى ، قال الطبري : وكان الكسائي يقرأ جميع ما في القرآن بضم الياء وكسر الحاء إلا التي في النحل فإنه كان يقرؤها بفتح الياء والحاء ويزعم أنها بمعنى الركون وكذلك ذكر عنه أبو علي . قوله عزّ وجل :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 181 إلى 185 ]

وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 )