تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
على موضع الفاء وما بعدها من قوله
فَلا هادِيَ لَهُ
لأنه موضع جزم ، ومثله قول أبي داود : [ الوافر ]
فأبلوني بليتكم لعلي * أصالحكم واستدرج نويا
ومنه قول الآخر : [ الكامل ]
أنّى سلكت فإنني لك كاشح * وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد
قال أبو علي ومثله في الحمل على الموضع قوله تعالى :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ
[ المنافقون : 10 ] لأنك لو لم تلحق الفاء لقلت أصدق ، وروى خارجة عن نافع « ونذرهم » بالنون والجزم . و « الطغيان » الإفراط في الشيء وكأنه مستعمل في غير الصلاح ، و « العمة » الحيرة . وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ
الآية ، قال قتادة بن دعامة المراد يسألونك كفار قريش ، وذلك أن قريشا قالت يا محمد إنّا قرابتك فأخبرنا بوقت الساعة ، قال ابن عباس : المراد بالآية اليهود ، وذلك أن جبل بن أبي قشير وسمويل بن زيد قالا له إن كنت نبيا فأخبرنا بوقت الساعة فإنّا نعرفها فإن صدقت آمنا بك ، والساعة القيامة موت كل شيء كان حينئذ حيا وبعث الجميع ، هو كله يقع عليه اسم الساعة واسم القيامة ، و
أَيَّانَ
معناه متى وهو سؤال عن زمان ولتضمنها الوقت بنيت ، وقرأ جمهور الناس « أيان » بفتح الهمزة ، وقرأ السلمي « إيان » بكسر الهمزة ، ويشبه أن يكون أصلها أي آن وهي مبنية على الفتح ، وقال الشاعر : [ الرجز ]
أيان يقضي حاجتي أيانا * أما ترى لفعلها إبانا
قال أبو الفتح وزن « أيان » بفتح الهمزة فعلان وبكسرها فعلان ، والنون فيهما زائدة ، و
مُرْساها
رفع بالابتداء والخبر ،
أَيَّانَ
ومذهب المبرد أن
مُرْساها
مرتفع بإضمار فعل ومعناه مثبتها ومنتهاها ، مأخوذة من أرسى يرسي ، ثم أمر اللّه عزّ وجل بالرد إليه والتسليم لعلمه ، و
يُجَلِّيها
معناه يظهرها والجلاء البينة الشهود وهو مراد زهير بقوله : [ الوافر ] . يمين أو نفار أو جلاء وقوله :
ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
قال السدي ومعمر عن بعض أهل التأويل : معناه ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها ، قال الحسن بن أبي الحسن معناه ثقلت هيئتها والفزع منها على أهل السماوات والأرض ، كما تقول خيف العدو في بلد كذا وكذا ، وقال قتادة وابن جريج : معناه ثقلت على السماوات والأرض أنفسها لتفطر السماوات وتبدل الأرض ونسف الجبال ، ثم أخبر تعالى خبرا يدخل فيه الكل أنها لا تأتي إلا بغتة أي فجأة دون أن يتقدم منها علم بوقتها عند أحد من الناس ، و
بَغْتَةً
مصدر في موضع الحال . وقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
الآية ، قال ابن عباس وقتادة ومجاهد : المعنى يسألونك عنها كأنك حفي أي متحف ومهتبل ، وهذا ينحو إلى ما قالت قريش إنّا قرابتك فأخبرنا ، وقال مجاهد أيضا والضحاك وابن زيد : معناه كأنك حفي في المسألة عنها والاشتغال بها حتى حصلت علمها ، وقرأ ابن عباس