يتفسر من نوعه ، كما تقول بئس رجلا زيد ، ولما انحذف مثل أقيم القوم مقامه ، والرفع في ذلك بالابتداء ، والخبر فيما تقدم ، وقرأ الجحدري « ساء مثل القوم ، ورفع مثل على هذه القراءة ب
ساءَ
، ولا تجري
ساءَ
مجرى « بئس » إلا إذا كان ما بعدها منصوبا ، قال أبو عمرو الداني : قرأ الجحدري « مثل » بكسر الميم ورفع اللام ، وقرأ الأعمش « مثل » بفتح الميم والثاء ورفع اللام .
قال القاضي أبو محمد : وهذا خلاف ما ذكر أبو حاتم فإنه قال : قرأ الجحدري والأعمش « ساء مثل » بالرفع .
وختمت هذه الآيات التي تضمنت ضلال أقوام والقول فيه بأن ذلك كله من عند اللّه ، الهداية منه وبخلقه واختراعه وكذلك الإضلال ، وفي الآية تعجب من حال المذكورين ، ومن أضل فقد حتم عليه بالخسران ، والثواب والعقاب متعلق بكسب ابن آدم .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
خبر من اللّه تعالى أنه خلق لسكنى جهنم والاحتراق فيها كثيرا ، وفي ضمنه وعيد للكفار ، و « ذرأ » معناه خلق وأوجد مع بث ونشر ، وقالت فرقة اللام في قوله :
لِجَهَنَّمَ
هي لام العاقبة أي ليكون أمرهم ومآلهم لجهنم .
قال القاضي أبو محمد : وهذا ليس بصحيح ولام العاقبة إنما يتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد به ما يصير الأمر إليه ، وهذه اللام مثل التي في قول الشاعر :
يا أم فرو كفي اللوم واعترفي * فكل والدة للموت تلد
وأما هنا فالفعل قصد به ما يصير الأمر إليه من سكناهم جهنم ، وحكى الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال أولاد الزنا مما ذرأ اللّه لجهنم ثم أسند فيه حديثا من طريق عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقوله
كَثِيراً
وإن كان ليس بنص في أن الكفار أكثر من المؤمنين فهو ناظر إلى ذلك في قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « قال اللّه لآدم أخرج بعث النار فأخرج من كل ألف تسعة وتسعين وتسعمائة » .
وصفت هذه الصنيفة الكافرة المعرضة عن النظر في آيات اللّه بأن قلوبهم لا تفقه ، والفقه الفهم ، وأعينهم لا تبصر ، وآذانهم لا تسمع ، وليس الغرض من ذلك نفي هذه الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها في جهة ما كما تقول : فلان أصم عن الخنا .
ومنه قول مسكين الدارمي : [ الكامل أخذ مضمر ]