المغيرات خلق اللّه » . ومنه قوله عليه السلام ، « لعن اللّه الواصلة والمستوصلة » ، وملاك تفسير هذه الآية : أن كل تغيير ضار فهو في الآية ، وكل تغيير نافع فهو مباح ، ولما ذكر اللّه تعالى عتو الشيطان وما توعد به من بث مكره ، حذره تبارك وتعالى عباده ، بأن شرط لمن يتخذه وليا جزاء الخسران ، وتصور الخسران إنما هو بأن أخذ هذا المتخذ حظ الشيطان ، فكأنه أعطى حظ اللّه تبارك وتعالى فيه وتركه من أجله .
وقوله تعالى :
يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ
: يعدهم بأباطيله من المال والجاه ، وأن لا بعث ولا عقاب ونحو ذلك لكل أحد ما يليق بحاله . ويمنيهم كذلك ، ثم ابتدأ تعالى الخبر عن حقيقة ذلك بقوله :
وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
.
ثم أخبر تعالى بمصير المتخذين الشيطان وليا وتوعدهم بأن
مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ
، ولا يدافعونها بحيلة ، ولا يعدلون عنها . ولا ينحرفون ولا يتروغون ، و « المحيص » مفعول من حاص إذا راغ ونفر ، ومنه قول الشاعر [ جعفر بن علبة الحارثي ] : [ الطويل ]
ولم أدر إن حصنا من الموت حيصة * كم العمر باق والمدى متطاول
ومنه الحديث ، فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب ، يقال حاص الرجل من كذا ، وجاض بالجيم والضاد المنقوطة إذا راغ بنفور ، ولغة القرآن الحاء والصاد غير منقوطة .
ولما أخبر تعالى عن الكفار الذين يتخذون الشيطان وليا ، وأعلم بغرور وعد الشيطان لهم ، وأعلم بصيور أمرهم وأنه إلى جهنم ، فاقتضى ذلك كله التحذير ، أعقب ذلك - عزّ وجل - بالترغيب في ذكره حالة المؤمنين ، وأعلم بصيور أمرهم وأنه إلى النعيم المقيم ، وأعلم بصحة وعده تعالى لهم ، ثم قرر ذلك بالتوقيف عليه في قوله
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
والقيل والقول واحد ، ونصبه على التمييز ، وقرأت فرقة « سندخلهم » بالنون وقرأت فرقة « سيدخلهم » بالياء ، و
وَعْدَ اللَّهِ
نصب على المصدر . و
حَقًّا
مصدر أيضا مؤكد لما قبله .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 123 إلى 125 ]
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً ( 125 )
اسم
لَيْسَ
مضمر ، و « الأماني » : جمع أمنوية ، وزنها أفعولة ، وهي : ما يتمناه المرء ويطيع نفسه فيه ، وتجمع على أفاعيل ، فتجتمع ياءان فلذلك تدغم إحداهما في الأخرى فتجيء مشددة وهي قراءة الجمهور ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن وأبو جعفر بن القعقاع وشيبة بن نصاح والحكم والأعرج ، « ليس بأمانيكم » ساكنة الياء ، وكذلك في الثانية ، قال الفراء : هذا جمع على أفاعل ، كما يقال قراقير وقراقر إلى