تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
والرضوان : مصدر ، وقرأه عاصم - فيما روي عنه - بضم الراء - وقرأ جميعهم بكسرها ، وحكى أبو عمرو الداني عن الأعمش ، أنه قرأها - بكسر الراء وضم الضاد ، وهذا كله بمعنى واحد مصدر من الرضى ، والمعنى ، اتبعوا الطاعة الكفيلة برضوان اللّه ، ففي الكلام حذف مضاف ، و
باءَ بِسَخَطٍ
- معناه : مضى متحملا له ، والسخط : صفة فعل ، وقد تتردد متى لحظ فيها معنى الإرادة ، وقال الضحاك : إن هذه الآية مشيرة إلى أن من لم يغل واتقى فله الرضوان ، وإلى أن من غل وعصى فله السخط ، وقال غيره : هي مشيرة إلى أن من استشهد - بأحد - فله الرضوان ، وإلى المنافقين الراجعين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فلهم السخط ، وباقي الآية بيّن . واختلف المفسرون في قوله تعالى :
هُمْ دَرَجاتٌ
من المراد بذلك ؟ فقال ابن إسحاق وغيره : المراد بذلك الجمعان المذكوران ، أهل الرضوان وأصحاب السخط ، أي لكل صنف منهم تباين في نفسه في منازل الجنة ، وفي أطباق النار أيضا ، وقال مجاهد والسدي ما ظاهره : إن المراد بقوله
هُمْ
إنما هو لمتبعي الرضوان ، أي لهم درجات كريمة عند ربهم ، وفي الكلام حذف مضاف تقديره « هم درجات » والدرجات المنازل بعضها أعلى من بعض في المسافة أو في التكرمة ، أو العذاب ، وقرأ إبراهيم النخعي « هم درجة » بالإفراد ، وباقي الآية وعيد ووعد . قوله تعالى :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 164 إلى 165 ]

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 ) أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 165 ) اللام في
لَقَدْ
لام القسم ، و
مَنَّ
في هذه الآية معناه : تطول وتفضل ، وقد يقال : منّ بمعنى : كدر معروفه بالذكر فهي لفظة مشتركة . وقوله تعالى :
مِنْ أَنْفُسِهِمْ
معناه في الجنس واللسان والمجاورة فكونه من الجنس يوجب الأنس به وقلة الاستيحاش منه ، وكونه بلسانهم يوجب حسن التفهيم وقرب الفهم ، وكونه جارا وربيا يوجب التصديق والطمأنينة ، إذ قد خبروه وعرفوا صدقه وأمانته فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في نسب قومه ، وكذلك الرسل ، قال النقاش : ليس في العرب قبيلة إلا وقد ولدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبل أمهاتهم إلا بني تغلب لنصرانيتهم ، والآيات في هذه الآية ، يحتمل أن يراد بها القرآن ويحتمل أن يراد بها العلامات ، والأول أظهر ،
وَيُزَكِّيهِمْ
معناه : يطهرهم من دنس الكفر والمعاصي ، قال بعض المفسرين : معناه يأخذ منهم الزكاة ، وهذا ضعيف ، و
الْكِتابَ
: القرآن ،
وَالْحِكْمَةَ
، السنة المتعلمة من لسانه عليه السلام ، ثم ذكر حالتهم الأولى من الضلال ليظهر الفرق بتجاور الضدين - وقيل : لفظة مبنية لما تضمنت الإضافة ، فأشبهت الحروف في تضمن المعاني فبنيت .