تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
الآيات كلها ، وكان من أمر غزوة أحد أن المشركين اجتمعوا في ثلاثة آلاف رجل ، وقصدوا المدينة ليأخذوا بثأرهم في يوم بدر ، فنزلوا عند أحد يوم الأربعاء الثاني عشر من شوال سنة ثلاث من الهجرة ، على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة ، وأقاموا هنالك يوم الخميس ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة يدبر وينتظر أمر اللّه تعالى ، فلما كان في صبيحة يوم الجمعة جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الناس واستشارهم وأخبرهم أنه كان يرى بقرة تذبح وثلما في ذباب سيفه ، وأنه يدخل يده في درع حصينة ، وأنه تأولها المدينة ، وقال لهم ، أرى أن لا نخرج إلى هؤلاء الكفار ، فقال له عبد اللّه بن أبي ابن سلول : أقم يا رسول اللّه ولا تخرج إليهم بالناس ، فإن هم أقاموا أقاموا بشر محبس ، وإن انصرفوا مضوا خائبين ، وإن جاءونا إلى المدينة قاتلناهم في الأفنية ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من الآطام ، فو اللّه ما حاربنا قط عدوا في هذه المدينة إلا غلبناه ، ولا خرجنا منها إلى عدو إلا غلبنا ، فوافق هذا الرأي رأي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورأي جماعة عظيمة من المهاجرين والأنصار ، وقال قوم من صلحاء المؤمنين ممن كان فاتته بدر : يا رسول اللّه اخرج بنا إلى عدونا ، وشجعوا الناس ودعوا إلى الحرب ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى بالناس صلاة الجمعة وقد جشمه هؤلاء الداعون إلى الحرب ، فدخل إثر صلاته بيته ولبس سلاحه ، فندم أولئك القوم وقالوا : أكرهنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلما خرج عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في سلاحه ، قالوا : يا رسول اللّه أقم إن شئت ، فإنّا لا نريد أن نكرهك ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما ينبغي لنبي إذا لبس سلاحه أن يضعها حتى يقاتل ثم خرج بالناس ، وسار حتى قرب من عسكر المشركين هناك وبات تلك الليلة ، وقد غضب عبد اللّه بن أبي ابن سلول وقال : أطاعهم وعصاني ، فلما كان في صبيحة يوم السبت ، اعتزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على السير إلى مناجزة المشركين ، فنهض وهو في ألف رجل ، فانعزل عنه عند ذلك عبد اللّه بن أبي ابن سلول بثلاثمائة رجل من الناس ، من منافق ومتبع ، وقالوا : نظن أنكم لا تلقون قتالا ، ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في سبعمائة ، فهمت عند ذلك بنو حارثة من الأوس وبنو سلمة من الخزرج بالانصراف ، ورأوا كثافة المشركين وقلة المسلمين ، وكادوا أن يجبنوا ويفشلوا فعصمهم اللّه تعالى ، وذم بعضهم بعضا ، ونهضوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى أطل على المشركين ، فتصافّ الناس ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أمر على الرماة عبد اللّه بن جبير ، وكانوا خمسين رجلا ، وجعلهم يحمون الجبل وراء المسلمين ، وأسند هو إلى الجبل ، فلما أضرمت الحرب انكشف المشركون وانهزموا ، وجعل نساء المشركين تبدو خلاخلهن وهن يسندن في صفح جبل ، فلما رأى الرماة ذلك قالوا : الغنيمة الغنيمة أيها المسلمون ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد قال لهم : لا تبرحوا من هنا ولو رأيتمونا تتخطفنا الطير ، فقال لهم عبد اللّه بن جبير وقوم منهم : اتقوا اللّه واثبتوا كما أمركم نبيكم ، فعصوا وخالفوا وزالوا متبعين ، وكان خالد بن الوليد قد تجرد في جريدة خيل وجاء من خلف المسلمين حيث كان الرماة ، فحمل على الناس ووقع التخاذل وصيح في المسلمين من مقدمتهم ومن ساقتهم ، وصرخ صارخ : قتل محمد ، فتخاذل الناس واستشهد من المسلمين نيف على سبعين ، قال مكي : قال مالك رحمه اللّه : قتل من المهاجرين يوم أحد أربعة ، ومن الأنصار سبعون وتحيز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أعلى الجبل