تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الكسائي : هي « أو » وفتحت تسهيلا ، وقرأها قوم « أو » ساكنة الواو فتجيء بمعنى بل ، وكما يقول القائل : لأضربنك فيقول المجيب : أو يكفي اللّه . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وهذا كله متكلف ، واو في هذا المثل متمكنة في التقسيم ، والصحيح قول سيبويه وقرئ « عهدوا عهدا » وقرأ الحسن وأبو رجاء « عوهدوا » و
عَهْداً
مصدر ، وقيل : مفعول بمعنى أعطوا عهدا ، والنبذ : الطرح والإلقاء ، ومنه النبيذ والمنبوذ ، والفريق اسم جمع لا واحد له من لفظه ، ويقع على اليسير والكثير من الجمع ، ولذلك فسرت كثرة النابذين بقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
لما احتمل الفريق أن يكون الأقل ، و
لا يُؤْمِنُونَ
في هذا التأويل حال من الضمير في
أَكْثَرُهُمْ
، ويحتمل الضمير العود على الفريق ، ويحتمل العود على جميع بني إسرائيل وهو أذم لهم ، والعهد الذي نبذوه هو ما أخذ عليهم في التوراة من أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي مصحف ابن مسعود « نقضه فريق » . وقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
، يعني به محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وما
مَعَهُمْ
هو التوراة ، و
مُصَدِّقٌ
نعت ل
رَسُولٌ
، وقرأ ابن أبي عبلة « مصدقا » بالنصب ، و
لَمَّا
يجب بها الشيء لوجوب غيره ، وهي ظرف زمان ، وجوابها
نَبَذَ
الذي يجيء ، و
الْكِتابَ
الذي أوتوه : التوراة ، و
كِتابَ اللَّهِ
مفعول ب
نَبَذَ
، والمراد القرآن ، لأن التكذيب به نبذ ، وقيل المراد التوراة ، لأن مخالفتها والكفر بما أخذ عليهم فيها نبذ ، و
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
مثل لأن ما يجعل ظهريا فقد زال النظر إليه جملة ، والعرب تقول جعل هذا الأمر وراء ظهره ودبر أذنه ، وقال الفرزدق :
تميم بن مرّ لا تكوننّ حاجتي * بظهر فلا يعيى عليّ جوابها
و
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
تشبيه بمن لا يعلم ، إذ فعلوا فعل الجاهل ، فيجيء من اللفظ أنهم كفروا على علم . وقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
الآية ، يعني اليهود ، قال ابن زيد والسدي : المراد من كان في عهد سليمان ، وقال ابن عباس : المراد من كان في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل الجميع ، و
تَتْلُوا
قال عطاء : معناه تقرأ من التلاوة ، وقال ابن عباس :
تَتْلُوا
تتبع ، كما تقول : جاء القوم يتلو بعضهم بعضا ، وتتلو بمعنى تلت ، فالمستقبل وضع موضع الماضي ، وقال الكوفيون : المعنى ما كانت تتلو ، وقرأ الحسن والضحاك : « الشياطون » بالواو . وقوله :
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
أي على عهد ملك سليمان ، وقيل المعنى في ملك سليمان بمعنى في قصصه وصفاته وأخباره ، وقال الطبري :
اتَّبَعُوا
بمعنى فضلوا ، و
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
أي على شرعه ونبوته وحاله ، والذي تلته الشياطين : قيل إنهم كانوا يلقون إلى الكهنة الكلمة من الحق معها المائة من الباطل حتى صار ذلك علمهم ، فجمعه سليمان ودفنه تحت كرسيه ، فلما مات قالت الشياطين : إن ذلك كان علم سليمان ، وقيل : بل كان الذي تلته الشياطين سحرا وتعليما فجمعه سليمان عليه السلام كما تقدم ، وقيل إن سليمان ، عليه السلام كان يملي على كاتبه آصف بن برخيا علمه ويختزنه ، فلما مات أخرجته الجن وكتبت بين كل سطرين سطرا من سحر ثم نسبت ذلك إلى سليمان ، وقيل إن آصف تواطأ مع الشياطين على أن