تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
بالعراق وما والاه ، وقال ابن مسعود لأهل الكوفة : أنتم بين الحيرة وبابل ، وقال قتادة : هي من نصيبين إلى رأس العين ، وقال قوم : هي بالمغرب . قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وهذا ضعيف ، وقال قوم : هي جبل دماوند ، و
هارُوتَ وَمارُوتَ
بدل من
الْمَلَكَيْنِ
على قول من قال : هما ملكان ، ومن قرأ « ملكين » بكسر اللام وجعلهما داود وسليمان أو جعل الملكين جبريل وميكائل ، جعل
هارُوتَ وَمارُوتَ
بدلا من
الشَّياطِينُ
في قوله
وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا
، وقال هما شيطانان ، ويجيء
يُعَلِّمُونَ
: إما على أن الاثنين جمع ، وإما على تقدير أتباع لهذين الشيطانين اللذين هما الرأس ، ومن قال كانا علجين قال :
هارُوتَ وَمارُوتَ
بدل من قوله
الْمَلَكَيْنِ
، وقيل هما بدل من
النَّاسَ
في قوله
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ
، وقرأ الزهري
هارُوتَ وَمارُوتَ
بالرفع ، ووجهه البدل من
الشَّياطِينُ
في قوله
تَتْلُوا الشَّياطِينُ
أو من
الشَّياطِينُ
الثاني على قراءة من خفف « لكن » ورفع ، أو على خبر ابتداء مضمر تقديره هما
هارُوتَ وَمارُوتَ
. وروى من قال إنهما ملكان أن الملائكة مقتت حكام بني إسرائيل وزعمت أنها لو كانت بمثابتهم من البعد عن اللّه لأطاعت حق الطاعة ، فقال اللّه لهم : اختاروا ملكين يحكمان بين الناس ، فاختاروا هاروت وماروت ، فكانا يحكمان ، فاختصمت إليهما امرأة ففتنا بها فراوداها ، فأبت حتى يشربا الخمر ويقتلا ، ففعلا ، وسألتهما عن الاسم الذي يصعدان به إلى السماء فعلماها إياه ، فتكلمت به فعرجت ، فمسخت كوكبا فهي الزهرة ، وكان ابن عمر يلعنها . قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وهذا كله ضعيف وبعيد على ابن عمر رضي اللّه عنهما ، وروي أن الزهرة نزلت إليهما في صورة امرأة من فارس فجرى لهما ما ذكر ، فأطلع اللّه عزّ وجل الملائكة على ما كان من هاروت وماروت ، فتعجبوا ، وبقيا في الأرض لأنهما خيّرا بين عذاب الآخرة وعذاب الدنيا فاختارا عذاب الدنيا ، فهما في سرب من الأرض معلقين يصفقان بأجنحتهما ، وروت طائفة أنهما يعلمان السحر في موضعهما ذلك ، وأخذ عليهما أن لا يعلما أحدا حتى يقولا له :
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
. قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وهذا القصص يزيد في بعض الروايات وينقص في بعض ، ولا يقطع منه بشيء ، فلذلك اختصرته . ذكر ابن الأعرابي في الياقوتة أن
يُعَلِّمانِ
بمعنى يعلمان ويشعران كما قال كعب بن زهير [ الطويل ] .
تعلّم رسول اللّه أنّك مدركي * وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد
وحمل هذه الآية على أن الملكين إنما نزلا يعلمان الناس بالسحر وينهيان عنه ، وقال الجمهور : بل التعليم على عرفه ، و « لا تكفر » قالت فرقة : بتعلم السحر ، وقالت فرقة : باستعماله ، وحكى المهدوي أن قولهما :
إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ
استهزاء ، لأنهما إنما يقولانه لمن قد تحققا ضلاله ، و
مِنْ
في قوله
مِنْ أَحَدٍ
زائدة بعد النفي .