تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقوله تعالى :
فَيَتَعَلَّمُونَ
: قال سيبويه : التقدير فهم يتعلمون ، وقيل هو معطوف على قوله
يُعَلِّمُونَ النَّاسَ
، ومنعه الزجاج ، وقيل : هو معطوف على موضع
وَما يُعَلِّمانِ
لأن قوله
وَما يُعَلِّمانِ
وإن دخلت عليه ما النافية فمضمنه الإيجاب في التعليم ، وقيل التقدير فيأتون فيتعلمون ، واختاره الزجاج ، والضمير في
يُعَلِّمانِ
هو لهاروت وماروت الملكين أو الملكين العلجين على ما تقدم ، والضمير في
مِنْهُما
قيل : هو عائد عليهما ، وقيل : على
السِّحْرَ
وعلى الذي أنزل على الملكين ، و
يُفَرِّقُونَ
معناه فرقة العصمة ، وقيل معناه : يؤخّذون الرجل عن المرأة حتى لا يقدر على وطئها فهي أيضا فرقة . وقرأ الحسن والزهري وقتادة « المرء » براء مكسورة خفيفة ، وروي عن الزهري تشديد الراء ، وقرأ ابن أبي إسحاق « المرء » بضم الميم وهمزة وهي لغة هذيل ، وقرأ الأشهب العقيلي « المرء » بكسر الميم وهمزة ، ورويت عن الحسن ، وقرأ جمهور الناس « المرء » بفتح الميم وهمزة ، والزوج هنا امرأة الرجل ، وكل واحد منهما زوج الآخر ، ويقال للمرأة زوجة قال الفرزدق . [ الطويل ]
وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها
وقرأ الجمهور « بضارين به » ، وقرأ الأعمش « بضاري به من أحد » فقيل : حذفت النون تخفيفا ، وقيل : حذفت للإضافة إلى
أَحَدٍ
وحيل بين المضاف والمضاف إليه بالمجرور ، و
بِإِذْنِ اللَّهِ
معناه بعلمه وتمكينه ، و
يَضُرُّهُمْ
معناه في الآخرة
وَلا يَنْفَعُهُمْ
فيها أيضا ، وإن نفع في الدنيا بالمكاسب فالمراعى إنما هو أمر الآخرة ، والضمير في
عَلِمُوا
عائد على بني إسرائيل حسب الضمائر المتقدمة ، وقيل : على
الشَّياطِينُ
، وقيل على
الْمَلَكَيْنِ
وهما جمع ، وقال
اشْتَراهُ
لأنهم كانوا يعطون الأجرة على أن يعلموا ، والخلاق النصيب والحظ ، وهو هنا بمعنى الجاه والقدر ، واللام في قوله
لَمَنِ
المتقدمة للقسم المؤذنة بأن الكلام قسم لا شرط ، وتقدم القول في « بئسما » ، و
شَرَوْا
معناه باعوا ، وقد تقدم مثله ، والضمير في
يُعَلِّمُونَ
عائد على بني إسرائيل باتفاق ، ومن قال إن الضمير في
عَلِمُوا
عائد عليهم خرج هذا الثاني على المجاز ، أي لما عملوا عمل من لا يعلم كانوا كأنهم لا يعلمون ، ومن قال إن الضمير في
عَلِمُوا
عائد على
الشَّياطِينُ
أو على
الْمَلَكَيْنِ
قال : إن أولئك علموا أن لا خلاق