تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قوله عزّ وجل :

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 96 إلى 99 ]

وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) « وجد » في هذا المعنى تتعدى إلى مفعولين لأنها من أفعال النفس ، ولذلك صح تعديها إلى ضمير المتكلم في قول الشاعر :
تلفّت نحو الحيّ حتّى وجدتني * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم في الضب : « إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه » ، وحرصهم على الحياة لمعرفتهم بذنوبهم وأن لا خير لهم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى :
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
قيل المعنى وأحرص من الذين أشركوا ، لأن مشركي العرب لا يعرفون إلا هذه الحياة الدنيا ، ألا ترى إلى قول امرئ القيس [ الطويل ] :
تمتّع من الدنيا فإنك فان
والضمير في
أَحَدُهُمْ
يعود في هذا القول على اليهود ، وقيل إن الكلام تم في قوله
حَياةٍ
، ثم استؤنف الإخبار عن طائفة من المشركين أنهم
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
وهي المجوس ، لأن تشميتهم للعاطس لفظ بلغتهم معناه « عش ألف سنة » فكأن الكلام : ومن المشركين قوم
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ
، وفي هذا القول تشبيه بني إسرائيل بهذه الفرقة من المشركين ، وقصد « الألف » بالذكر لأنها نهاية العقد في الحساب . وقوله تعالى :
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ
: اختلف النحاة في
هُوَ
، فقيل هو ضمير الأحد المتقدم الذكر ، فالتقدير وما أحدهم بمزحزحه وخبر الابتداء في المجرور ، و
أَنْ يُعَمَّرَ
فاعل بمزحزح ، وقالت فرقة هو ضمير التعمير ، والتقدير وما التعمير بمزحزحه والخبر في المجرور ، و
أَنْ يُعَمَّرَ
بدل من التعمير في هذا القول ، وقالت فرقة
هُوَ
ضمير الأمر والشأن ، وقد رد هذا القول بما حفظ عن النحاة من أن الأمر والشأن إنما يفسر بجملة سالمة من حرف جر ، وقد جوز أبو علي ذلك في بعض مسائله الحلبيات ، وحكى الطبري عن فرقة أنها قالت هو عماد ، وقيل
ما
عاملة حجازية و
هُوَ
اسمها والخبر في
بِمُزَحْزِحِهِ
، والزحزحة الإبعاد والتنحية . وفي قوله
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
وعيد ، والجمهور على قراءة « يعملون » بالياء من أسفل ، وقرأ قتادة والأعرج ويعقوب « تعملون » بالتاء من فوق ، وهذا على الرجوع إلى خطاب المتوعدين من بني إسرائيل .