وقرأ ابن وثاب والنخعي « رغدا » بسكون الغين ، والجمهور على فتحها ، والرغد العيش الدارّ الهنيّ الذي لا عناء فيه ، ومنه قول امرئ القيس : [ الرمل ] .
بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد
و
رَغَداً
منصوب على الصفة لمصدر محذوف وقيل : هو نصب على المصدر في موضع الحال ، و
حَيْثُ
مبنية على الضم ، ومن العرب من يبنيها على الفتح ، ومن العرب من يعربها حسب موضعها بالرفع والنصب والخفض ، كقوله سبحانه :
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ *
[ الأعراف : 82 ، القلم : 44 ] ومن العرب من يقول « حوث » ، و
شِئْتُما
أصله شيأتما حوّل إلى فعلتما تحركت ياؤه وانفتح ما قبلها جاء شائتما ، حذفت الألف الساكنة الممدودة للالتقاء وكسرت الشين لتدل على الياء فجاء شئتما .
قال القاضي أبو محمد : هذا تعليل المبرد ، فأما سيبويه فالأصل عنده شيئتما بكسر الياء ، نقلت حركة الياء إلى الشين ، وحذفت الياء بعد .
وقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ *
معناه لا تقرباها بأكل ، لأن الإباحة فيه وقعت .
قال بعض الحذاق : « إن اللّه لما أراد النهي عن أكل الشجرة نهى عنه بلفظة تقتضي الأكل وما يدعو إليه وهو القرب » .
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وهذا مثال بين في سد الذرائع .
وقرأ ابن محيصن هذي على الأصل ، والهاء في هذه بدل من الياء ، وليس في الكلام هاء تأنيث مكسور ما قبلها غير هذه ، وتحتمل هذه الإشارة أن تكون إلى شجرة معينة واحدة ، أو إلى جنس .
وحكى هارون الأعور عن بعض العلماء قراءة « الشّجرة » بكسر الشين و « الشجر » كل ما قام من النبات على ساق .
واختلف في هذه
الشَّجَرَةَ
التي نهى عنها ما هي ؟
فقال ابن مسعود وابن عباس : « هي الكرم ولذلك حرمت علينا الخمر » .
وقال ابن جريج عن بعض الصحابة : « هي شجرة التين » .
وقال ابن عباس أيضا وأبو مالك وعطية وقتادة : « هي السنبلة وحبها ككلى البقر ، أحلى من العسل ، وألين من الزبد » .
وروي عن ابن عباس أيضا : « أنها شجرة العلم ، فيها ثمر كل شيء » .
قال القاضي أبو محمد : وهذا ضعيف لا يصح عن ابن عباس .
وحكى الطبري عن يعقوب بن عتبة : « أنها الشجرة التي كانت الملائكة تحنك بها للخلد » .
قال القاضي أبو محمد : وهذا أيضا ضعيف .