وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : « للملائكة اسجدوا » برفع تاء للملائكة اتباعا لضمة ثالث المستقبل .
قال أبو علي : « وهذا خطأ » .
وقال الزجاج : « أبو جعفر من رؤساء القراءة ولكنه غلط في هذا » .
قال أبو الفتح : لأن الملائكة في موضع جر فالتاء مكسورة كسرة إعراب ، وهذا الذي ذهب إليه أبو جعفر إنما يجوز إذا كان ما قبل الهمزة حرفا ساكنا صحيحا ، نحو قوله تعالى :
وَقالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ
[ يوسف : 31 ] والسجود في كلام العرب الخضوع والتذلل ، ومنه قول الشاعر [ زيد الخيل ] : [ الطويل ]
ترى الأكم فيه سجّدا للحوافر
وغايته وضع الوجه بالأرض ، والجمهور على أن سجود الملائكة لآدم إيماء وخضوع ، ذكره النقاش وغيره ، ولا تدفع الآية أن يكونوا بلغوا غاية السجود .
وقوله تعالى :
فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] لا دليل فيه لأن الجاثي على ركبتيه واقع .
واختلف في حال السجود لآدم ، فقال ابن عباس : « تعبدهم اللّه بالسجود لآدم ، والعبادة في ذلك للّه » .
وقال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس : « إنما كان سجود تحية كسجود أبوي يوسف عليه السلام ، لا سجود عبادة » .
وقال الشعبي : « إنما كان آدم كالقبلة ، ومعنى لآدم إلى آدم » .
قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وفي هذه الوجوه كلها كرامة لآدم عليه السلام .
وحكى النقاش عن مقاتل : « أن اللّه إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم قبل أن يخلقه » .
قال : « والقرآن يرد على هذا القول » .
وقال قوم : سجود الملائكة كان مرتين ، والإجماع يرد هذا .
وقوله تعالى :
إِلَّا إِبْلِيسَ
نصب على الاستثناء المتصل ، لأنه من الملائكة على قول الجمهور ، وهو ظاهر الآية ، وكان خازنا وملكا على سماء الدنيا والأرض ، واسمه عزازيل ، قاله ابن عباس .
وقال ابن زيد والحسن : « هو أبو الجن كما أن آدم أبو البشر ، ولم يكن قط ملكا » .
وقد روي نحوه عن ابن عباس أيضا ، قال : « واسمه الحارث » .
وقال شهر بن حوشب : كان من الجن الذين كانوا في الأرض وقاتلتهم الملائكة فسبوه صغيرا ، وتعبد وخوطب معها ، وحكاه الطبري عن ابن مسعود . والاستثناء على هذه الأقوال منقطع ، واحتج بعض أصحاب هذا القول بأن اللّه تعالى قال صفة للملائكة : «
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
» .
ورجح الطبري قول من قال : « إن إبليس كان من الملائكة » . وقال : « ليس في خلقه من نار ولا في