ومعنى :
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
تكاد حجج القرآن وبراهينه وآياته الساطعة تبهرهم ، ومن جعل
الْبَرْقُ
في المثل الزجر والوعيد قال يكاد ذلك يصيبهم .
و
كُلَّما
ظرف ، والعامل فيه
مَشَوْا
وهو أيضا جواب
كُلَّما
، و
أَضاءَ
صلة ما ، ومن جعل
أَضاءَ
يتعدى قدر له مفعولا ، ومن جعله بمنزلة ضاء استغنى عن ذلك .
وقرأ ابن أبي عبلة : « أضا لهم » بغير همز ، وهي لغة .
وفي مصحف أبي بن كعب : « مروا فيه » .
وفي قراءة ابن مسعود « مضوا فيه » .
وقرأ الضحاك : « وإذا أظلم » بضم الهمزة وكسر اللام ، و
قامُوا
معناه ثبتوا ، لأنهم كانوا قياما ، ومنه قول الأعرابي : « وقد أقام الدهر صعري بعد أن أقمت صعره » يريد أثبت الدهر ، ومعنى الآية فيما روي عن ابن عباس وغيره كلما سمع المنافقون القرآن وظهرت لهم الحجج أنسوا ومشوا معه ، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه قاموا أي ثبتوا على نفاقهم .
وروي عن ابن مسعود أن معنى الآية : كلما صلحت أحوالهم في زروعهم ومواشيهم وتوالت عليهم النعم قالوا دين محمد دين مبارك . وإذا نزلت بهم مصيبة أو أصابتهم شدة سخطوه وثبتوا في نفاقهم .
وقال قوم : معنى الآية : كلما خفي عليكم نفاقهم وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه ، فإذا افتضحوا عندكم قاموا ، ووحد السمع لأنه مصدر يقع للواحد والجمع .
وحكى النقاش أن من العلماء من قرأ بأسماعهم .
وقرأ إبراهيم بن أبي عبلة : « ولو شاء اللّه لأذهب أسماعهم وأبصارهم » وخص الأسماع والأبصار لتقدم ذكرها في الآية . ويشبه هذا المعنى في حال المنافقين أن اللّه لو شاء لأوقع بهم ما يتخوفونه من الزجر والوعيد أو لفضحهم عند المؤمنين وسلط المؤمنين عليهم ، وبكل مذهب من هذين قال قوم .
وقوله تعالى :
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
لفظه العموم ومعناه عند المتكلمين على كل شيء يجوز وصفه تعالى بالقدرة عليه و
قَدِيرٌ
بمعنى قادر ، وفيه مبالغة ، وخص هنا صفته التي هي القدرة بالذكر لأنه قد تقدم ذكر فعل مضمنه الوعيد والإخافة ، فكان ذكر القدرة مناسبا لذلك .
قوله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
« يا » حرف نداء ، وفيه تنبيه ، و « أي » هو المنادى .