ووصفهم بهذه الصفات إذ أعمالهم من الخطأ وقلة الإجابة كأعمال من هذه صفته ، وصم رفع على خبر ابتداء فإما أن يكون ذلك على تقدير تكرار أولئك ، وإما على إضمار هم .
وقرأ عبد اللّه بن مسعود وحفصة أم المؤمنين رضي اللّه عنهما . « صما ، بكما ، عميا » بالنصب ، ونصبه على الحال من الضمير في
مُهْتَدِينَ
، وقيل هو نصب على الذم ، وفيه ضعف ، وأما من جعل الضمير في « نورهم » للمنافقين لا للمستوقدين فنصب هذه الصفات على قوله على الحال من الضمير في
تَرَكَهُمْ
.
قال بعض المفسرين قوله تعالى
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
إخبار منه تعالى أنهم لا يؤمنون بوجه .
قال القاضي أبو محمد : وإنما كان يصح هذا إن لو كانت الآية في معينين ، وقال غيره : معناه
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
ما داموا على الحال التي وصفهم بها ، وهذا هو الصحيح ، لأن الآية لم تعين ، وكلهم معرض للرجوع مدعو إليه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 19 إلى 20 ]
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
أَوْ
للتخيير ، معناه مثلوهم بهذا أو بهذا ، لا على الاقتصار على أحد الأمرين ، وقوله :
أَوْ كَصَيِّبٍ
معطوف على
كَمَثَلِ الَّذِي
. وقال الطبري :
أَوْ
بمعنى الواو .
قال القاضي أبو محمد : وهذه عجمة ، والصيب المطر من صاب يصوب إذا انحط من علو إلى سفل ، ومنه قول علقمة بن عبدة : [ الطويل ]
كأنهم : صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهنّ دبيب
وقول الآخر : [ الطويل ]
فلست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب
وأصل صيّب صيوب اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت ، كما فعل في سيّد وميّت .
وقال بعض الكوفيين : أصل صيّب صويب على مثال فعيل وكان يلزمه أن لا يعل كما لم يعل طويل ، فبهذا يضعف هذا القول .
وقوله تعالى :
ظُلُماتٌ
بالجمع ، إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت ، وكون الدجن مظلما هول وغم للنفس ، بخلاف السحاب والمطر إذا انجلى دجنه ، فإنه سارّ جميل ، ومنه قول قيس بن الخطيم : [ المتقارب ]