المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر اللّه وأيقنا بالهلاك ، فقالا : ليتنا أصبحنا فنأتي محمدا ونضع أيدينا في يده ، فأصبحا وأتياه وحسن إسلامهما ، فضرب اللّه ما نزل بهما مثلا للمنافقين » .
وقال أيضا ابن مسعود : « إن المنافقين في مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم لئلا يسمعوا القرآن ، فضرب اللّه المثل لهم » .
قال القاضي أبو محمد : وهذا وفاق لقول الجمهور الذي ذكرناه .
وقال قوم : « الرعد والبرق هما بمثابة زجر القرآن ووعيده » .
و
مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
معناه بعقابه وأخذه ، يقال أحاط السلطان بفلان إذا أخذه أخذا حاصرا من كل جهة ، ومنه قوله تعالى :
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
[ الكهف : 42 ] ففي الكلام حذف مضاف ، ويكاد فعل ينفي المعنى مع إيجابه ويوجبه مع النفي ، فهنا لم يخطف البرق الأبصار ، والخطف الانتزاع بسرعة .
واختلفت القراءة في هذه اللفظة فقرأ جمهور الناس : « يخطف أبصارهم » بفتح الياء والطاء وسكون الخاء ، على قولهم في الماضي خطف بكسر الطاء وهي أفصح لغات العرب ، وهي القرشية .
وقرأ علي بن الحسين ويحيى بن وثاب : « يخطف » بفتح الياء وسكون الخاء وكسر الطاء على قول بعض العرب في الماضي « خطف » بفتح الطاء ، ونسب المهدوي هذه القراءة إلى الحسن وأبي رجاء ، وذلك وهم .
وقرأ الحسن وأبو رجاء وعاصم الجحدري وقتادة : « يخطّف » بفتح الياء وكسر الخاء والطاء وتشديد الطاء ، وهذه أصلها « يختطف » أدغمت التاء في الطاء وكسرت الخاء لالتقاء الساكنين .
وحكى ابن مجاهد قراءة لم ينسبها إلى أحد « يخطّف » بفتح الياء والخاء وتشديد الطاء المكسورة .
قال أبو الفتح : « أصلها يختطف نقلت حركة التاء إلى الخاء وأدغمت التاء في الطاء » .
وحكى أبو عمرو الداني عن الحسن أيضا ، أنه قرأ « يخطّف » بفتح الياء والخاء والطاء وشدها .
وروي أيضا عن الحسن والأعمش « يخطّف » بكسر الثلاثة وشد الطاء منها . وهذه أيضا أصلها يختطف أدغم وكسرت الخاء للالتقاء وكسرت الياء اتباعا .
وقال عبد الوارث : « رأيتها في مصحف أبي بن كعب « يتخطّف » بالتاء بين الياء والخاء » .
وقال الفراء : « قرأ بعض أهل المدينة بفتح الياء وسكون الخاء وشد الطاء مكسورة » .
قال أبو الفتح : « إنما هو اختلاس وإخفاء فيلطف عندهم فيرون أنه إدغام ، وذلك لا يجوز » .
قال القاضي أبو محمد : لأنه جمع بين ساكنين دون عذر .
وحكى الفراء قراءة عن بعض الناس بضم الياء وفتح الخاء وشد الطاء مكسورة .
قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : كأنه تشديد مبالغة لا تشديد تعدية .