تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 1114

مساهمون:

ص١١١٤

[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 )
شرح
( 10 )ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُماأي : في الدّين ، فكانت امرأة نوح تخبر قومه أنّه مجنون ، وامرأة لوط دلّت على أضيافهفَلَمْ يُغْنِيايعني : نوحا ولوطاعَنْهُما مِنَعذاباللَّهِ شَيْئاًمن شيء ، وهذا تخويف لعائشة وحفصة ، وإخبار أنّ الأنبياء لا يغنون عن من عمل بالمعاصي شيئا ، وقطع لطمع من ركب المعصية رجاء أن ينفعه صلاح غيره . وقوله : ( 11 )رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِقيل : إنّ فرعون لما تبيّن له إسلامها وتدها على الأرض بأربعة أوتاد على يديها ورجليها ، فقالت وهي تعذّب :رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ« 1 » أي : تعذيبه إيّاي ، وفي هذا بيان أنّها لم تمل إلى معصيته مع شدّة ما قاست من العذاب ، وكذا فليكن صوالح النّساء ، وأمر لعائشة وحفصة أن يكونا كآسية وكمريم بنت عمران . وقوله : ( 12 )وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَهو عطف على قوله : « امرأة فرعون »الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال : إنّ فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في أيديها ورجليها ، فكان إذا تفرّقوا عنها أطلقتها الملائكة ، فقالت :رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِقال : فكشف لها عن بيتها في الجنة . أخرجه أبو يعلى في مسنده 6 / 53 ؛ وهو صحيح موقوف على أبي هريرة ؛ وانظر المطالب العالية 3 / 390 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 1114 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي