[ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ( 1 ) فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 )
شرح
حُدُودُ اللَّهِما حدّ اللّه له من الطّلاق وغيرهفَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراًبعد الطّلاق مراجعة ، وهذا يدلّ على كراهية التّطليق ثلاثا بمرّة واحدة ؛ لأنّ إحداث الرّجعة لا يكون بعد الثّلاث .
( 2 )فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّقاربن انقضاء العدّةفَأَمْسِكُوهُنَّبرجعة تراجعوهنّ بهابِمَعْرُوفٍوهو أن لا يريد بالرّجعة ضرارهاأَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍأي :
اتركوهنّ حتى تنقضي عدتهنّ فتبين ، ولا تضاروهنّ بمراجعتهنّ .وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْعلى الرّجعة أو الفراق .وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَيعطه فيما يأمره وينهاهيَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاًمن الشدّة إلى الرّخاء ، ومن الحرام إلى الحلال ، ومن النّار إلى الجنّة . يعني : من صبر على الضّيق ، واتّقى الحرام جعل اللّه له مخرجا من الضّيق .
( 3 )وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُويروى أنّ هذا نزل في عوف بن مالك الأشجعيّ أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : إنّ العدو أسر ابني ، وشكا إليه الفاقة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اتّق اللّه واصبر ، وأكثر من قول : لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، ففعل الرّجل ذلك ، فبينا هو في بيته إذ أتاه ابنه وقد غفل عنه العدو ، وأصاب إبلا لهم وغنما ، فساقها إلى أبيه « 1 » .وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِما أهمّه يتوثق به ويسكن قلبه إليهفَهُوَ حَسْبُهُكافيهإِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِيبلغ أمره فيما يريد ، وينفذهقَدْ
هامش
( 1 ) حديث عوف بن مالك هذا ذكره المؤلف في أسباب النزول ص 502 ؛ وأخرجه ابن جرير 28 / 138 عن السدي .