تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 1104

مساهمون:

ص١١٠٤

[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 ) إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 )
شرح
( 14 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْنزلت في قوم آمنوا ، وأرادوا الهجرة فثبّطهم أهلهم وأولادهم ، وقالوا : لا نصبر على مفارقتكم ، فأخبر اللّه تعالى أنّهم أعداء لهم بحملهم إيّاهم على المعصية وترك الطّاعةفَاحْذَرُوهُمْأن تقبلوا منهم ولا تطيعوهم ، ثمّ إذا هاجر هذا الذي ثبّطه أهله عن الهجرة رأى النّاس قد تعلّموا القرآن ، وتفقّهوا في الدّين فيهمّ أن يعاقب أهله ، فقال اللّه تعالى :وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. ( 15 )إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌابتلاء واختبار لكم ، فمن كسب الحرام لأجل الأولاد ، ومنع ماله عن الحقوق ، فهو مفتون بالمال والولدوَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌلمن صبر عن الحرام ، وأنفق المال في حقّه . ( 16 )فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْيعني : إذا أمكنكم الجهاد والهجرة فلا يفتننكم الميل إلى الأموال والأولاد عن ذلك . وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى :اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ« 1 » . وقوله :وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْأي : قدّموا خيرا لأنفسهم من
هامش
- على هذه الآية :وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُقال : هي المصيبات تصيب الرّجل ، فيعلم أنّها من عند اللّه ، فيسلّم ويرضى . ذكره البخاري في التفسير معلّقا ، 8 / 652 ؛ وابن جرير 28 / 123 . ( 1 ) الآية 102 من سورة آل عمران . وهذا قول ابن عباس ذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ ص 106 ، وقول الربيع بن أنس والسدي وابن زيد . قال مكي القيسي : وأكثر العلماء على أنّه محكم لا نسخ فيه ؛ لأنّ الأمر بالتقوى لا ينسخ ، والآيتان ترجعان إلى معنى واحد . الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 203 .