[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 32 إلى 40 ]
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 )
وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ ما سَعى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ( 40 )
شرح
الْأَرْضِيعني : خلق أباكم من التّرابوَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌجمع جنين .فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْلا تمدحوهاهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقىعمل حسنة .
( 33 )أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّىأعرض عن الإيمان ، يعني : الوليد بن المغيرة ، وكان قد اتّبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعيّره بعض المشركين على ذلك فقال : إنّي أخشى عذاب اللّه ، فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمّل عنه عذاب اللّه ، فرجع في الشّرك وأعطى صاحبه الضّامن من بعض ما كان ضمن له ، ومنعه الباقي « 1 » ، وذلك قوله :
( 34 )وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدىأي : قطع ذلك ومنعه .
( 35 )أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرىما غاب عنه من أمر الآخرة ، حتى علم أنّ غيره يحمل عنه العذاب .
( 36 )أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسىأسفار التّوراة .
( 37 )وَصحف .إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّىأكمل ما أمر به وأتمّه ، ثمّ بيّن ذلك فقال :
( 38 )أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىأي : لا تؤخذ نفس بمأثم غيرها .
( 39 )وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعىعمل لآخرته .
( 40 )وَأَنَّ سَعْيَهُعملهسَوْفَ يُرىفي ميزانه من خير وشرّ .
هامش
( 1 ) وهذا قول مجاهد وعبد الرحمن بن زيد . أخرجه ابن جرير 27 / 70 ؛ وذكره المؤلف في الأسباب ص 461 .