[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 13 إلى 15 ]
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) وَما تَفَرَّقُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 14 ) فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 15 )
شرح
( 13 )شَرَعَ لَكُمْبيّن وأظهر لكممِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِأمرنُوحاًثمّ بيّن ذلك فقال :أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِواللّه يبعث الأنبياء كلّهم بإقامة الدّين وترك الفرقة .كَبُرَعظم وشقّعَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِمن التّوحيد وترك الأوثان .اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُيصطفي من يشاء لدينه ، فيهديه إليه .
( 14 )وَما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْما تفرّق أهل الكتاب إلّا عن علم بأنّ الفرقة ضلالة ، ولكنّهم فعلوا ذلك للبغيوَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَفي تأخيرهم إلى السّاعةلَقُضِيَ بَيْنَهُمْلجوزوا بأعمالهموَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتابَ مِنْ بَعْدِهِمْيعني : هذه الأمّة ، أعطوا الكتاب من بعد اليهود والنّصارىلَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍيعني : كفّار هذه الأمّة ومشركيها .
( 15 )فَلِذلِكَ فَادْعُأي : إلى ذلك . يعني : إلى إقامة الدّين فادع النّاسوَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَأثبت على الدّين الذي أمرت بهوَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍأي :
بجميع كتب اللّه المنزلةوَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُلأسوّي بينكم في الإيمان بكتبكم . وقيل : لأعدل بينكم في القضية . وقوله :لا حُجَّةَأي : لا خصومةبَيْنَنا وَبَيْنَكُمُوهذا منسوخ بآية القتال « 1 » .
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن عباس . أخرجه النحاس في ناسخه ص 253 وقال : هذا مخاطبة لليهود . وفي -