تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 842

مساهمون:

ص٨٤٢

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 28 إلى 31 ]

ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 )
شرح
مخلوق للّه تعالى مثله حتى يعبد كعبادته ؟ فلمّا لزمتهم الحجّة بهذا ذكر أنّهم يعبدونها باتّباع الهوى فقال :بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْفي عبادة الأصنام . ( 30 )فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاًأي : أقبل عليه ولا تعرض عنه .فِطْرَتَ اللَّهِأي : اتّبع فطرة اللّه ، أي : خلقة اللّه التي خلق النّاس عليها ، وذلك أنّ كلّ مولود يولد على ما فطره اللّه عليه من أنّه لا ربّ له غيره « 1 » ، كما أقرّ له لمّا أخرج من ظهر آدم عليه السّلاملا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِلم يبدّل اللّه سبحانه دينه ، فدينه أنّه لا ربّ غيره .ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُالمستقيم . ( 31 )مُنِيبِينَ إِلَيْهِراجعين إلى ما أمر به ، وهو حال من قوله :فَأَقِمْ وَجْهَكَ، والمعنى : فأقيموا وجوهكم ؛ لأنّ أمره أمر لأمته . وقوله : ( 32 )مِنَ الَّذِينَفارقوا « 2 »دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاًمفسّر في سورة الأنعام « 3 »كُلُّ حِزْبٍ
هامش
( 1 ) وفي الحديث : « ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسّون فيها من جدعاء ؟ ثم يقول :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ .أخرجه البخاري في التفسير 8 / 512 ؛ ومسلم في القدر برقم 2658 . ( 2 ) قرأ « فارقوا » : حمزة ، والكسائي . الإتحاف 2 / 357 . ( 3 ) انظر ص 384 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 842 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي