تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 54 إلى 56 ]

أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 )
شرح
( 54 )أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِمرّة بإيمانهم بكتابهم ، ومرّة بإيمانهم بالقرآنبِما صَبَرُوابصبرهم على ما أوذواوَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَويدفعون بما يعملون من الحسنات ما تقدّم لهم من السّيئاتوَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَيتصدّقون . ( 55 )وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَالقبيح من القولأَعْرَضُوا عَنْهُلم يلتفتوا إليه . يعني : إذا شتمهم الكفّار لم يشتغلوا بمعارضتهم بالشّتم .وَقالُوا : لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْليس هذا تسليم التحيّة ، وإنّما هو تسليم المتاركة ، أي : بيننا وبينكم المتاركة والتّسليم ، وهذا قبل أن يؤمر المسلمون بالقتاللا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَلا نصحبهم . ( 56 )إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَنزلت حين حرص النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم على إيمان عمّه عند موته ، فلم يؤمن ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » ، والمعنى : لا تهدي من أحببت هدايتهوَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُهدايتهوَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَبمن يهتدي في معلومه . ( 57 )وَقالُوايعني : مشركي مكّة :إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَبالإيمان بكنُتَخَطَّفْنسلب ونؤخذمِنْ أَرْضِنالإجماع العرب على خلافنا ، فقال اللّه تعالى :أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناًأخبر سبحانه أنّه آمنهم بحرمة البيت ، ومنع منهم العدوّ ، فكيف يخافون أن تستحلّ العرب قتالهم فيه ؟يُجْبىيجمع .وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه مسلم في الإيمان برقم 25 ؛ والترمذي في التفسير برقم 3187 ؛ وأخرجه البخاري في التفسير 8 / 506 مطوّلا .