[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 20 ]
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً ( 19 ) وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَ تَصْبِرُونَ وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً ( 20 )
شرح
فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِهذا توبيخ للكفّار ، كقوله لعيسى عليه السّلام :أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ« 1 » ؟ !
( 18 )قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَأن نوالي أعداءك ، وفي هذا براءة معبوديهم منهموَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْفي الدّنيا بالصّحة والنّعمةحَتَّى نَسُوا الذِّكْرَتركوا ما وعظوا بهوَكانُوا قَوْماً بُوراًهلكى بكفرهم .
( 19 )فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَبقولكم : إنّهم كانوا آلهةفَما تَسْتَطِيعُونَيعني :
الآلهةصَرْفاًللعذاب عنكموَلا نَصْراًلكموَمَنْ يَظْلِمْأي : يشركمِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً.
( 20 )وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ . . .الآية . هذا جواب لقولهم :ما لِهذَا الرَّسُولِ . . .الآية . أخبر اللّه سبحانه أنّ كلّ من خلا من الرّسل كان بهذه الصّفةوَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةًالصّحيح للمريض ، والغنيّ للفقير فيقول الفقير : لو شاء اللّه لأغناني كما أغنى فلانا ، ويقول المريض : لو شاء اللّه لعافاني كما عافى فلانا ، وكذلك كلّ النّاس مبتلى بعضهم ببعض ، فقال اللّه تعالى :أَ تَصْبِرُونَعلى البلاء ؟ فقد عرفتم ما وعد الصّابرونوَكانَ رَبُّكَ بَصِيراًبمن يصبر ، وبمن يجزع .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 116 .